الماتريدِي وتطور علم الكلام السني فِي سَمَرْقَنْد

إصدارات نماء

 

لأنَّ أبا منصور الماتريديّ، الوارث الأمين لأبي حنيفة في سمرقند، قد أُسدِل على سيرته وعلمه - قرونًا متطاولة - حجاب كثيف من الإبهام، مع كونه ركنًا ركينًا من أركان الفكر الكلامي في تلك الديار. فكأنما تواطأت كتب التاريخ على طيّ ذكره، وظلّ جهده العلميّ محبوسًا في ديار ما وراء النهر، بمعزل عن حواضر بغداد ومظانّ الفِرَق والمقالات.

فجاء هذا الكتاب سابقةً علميةً رائدةً -وأوسع ما أُنجِز في بابه بالأكاديميا الغربية- لإعادة الماتريديّ إلى مكانته اللائقة؛ إذ يتغلغل في جذور المدرسة الكلاميّة الحنفيّة الماتريديّة، ويكشف التحدّيات الفكريّة التي جابهته ومنهجه في معالجتها، حتى أثمر للأمّة بناءً فكريًّا مستقلًّا عن الأشعريّة قائمًا بذاته.

ويُبرِز المؤلف، عبر تحليل محكَم لأثرَي الماتريديّ الباقيَين (التوحيد وتأويلات أهل السنّة)، صورةً مباينةً كلّ المباينة لتلك التي شاعت واستقرّت في الأذهان - نعني اختزاله في كونه النظير المشرقيّ للأشعريّ لا غير.

إنها قراءة من زاوية أخرى لفكر الماتريدي الكلامي؛ قراءة تنطلق من دافع المنهج لا المذهب.