الأكاديميا المظلمة: هكذا تموت الجامعات

إصدارات نماء

يُسفِرُ هذا الكتاب، الذي وُلدت مسودته الأولى في خضمّ تفشّي جائحة كوفيد-19، عن حقيقةٍ مُقلقة: إنّ الجائحة العالمية لم تدفع الجامعات إلى طور الاحتضار فحسب، بل كشفت عن مرضٍ كان ينهشها منذ عقود. ففي الوقت الذي هرعت فيه المؤسسات الأكاديمية إلى التحوّل الرقمي وواجهت انهيارات مالية خانقة، كانت العلّة الأعمق تكمن في انقلاب الجامعة الحديثة إلى مؤسسة تجارية تُدار بعقلية السوق، مهووسة بالأداء والمخرجات والمؤشرات، ومنفصلة عن رسالتها الأصلية في التعليم والبحث!

يتتبّع الكاتب تجليّات هذا الانحدار، من الاعتماد المفرط على الطلبة الدوليين، وسيطرة البيروقراطيات الإدارية الجافة، وتضخّم الهياكل التسلطية، وانتشار العقود الهشّة، ووصولًا إلى تآكل روح الزمالة الأكاديمية، وتحويل الأستاذ إلى عامل مُراقَب ومُستنزَف لا يملك ترف التعبير عن رأيه! وإلى جانب ذلك، تتكشّف طبقات من المعاناة النفسية والمهنية التي يعيشها الأساتذة والطلاب داخل بيئة أكاديمية تزداد ظُلمة؛ بيئة يغذّيها الخوف والتنافس المحموم وحوافز مبتذلة لا تليق بعالَم المعرفة!

هذا الكتاب هو محاولة لكشف «الأكاديميا المظلمة» التي تتشكّل تدريجيًّا في قلب الجامعة النيولبرالية، والناتجة عن تغلغل النزعة المؤسسية التجارية في الجامعة حتى صارت تجري منها مجرى الدم، ماليًّا وتنظيميًّا وفرديًّا وذاتيًّا، في عصرٍ قعدت فيه هممُ معظم الأكاديميين عن المقاومة واكتفوا بالاستسلام واستمراء العيش بين الخرائب! وهو دعوة أيضًا إلى إعادة التفكير في مستقبل التعليم العالي، قبل أن تتآكل بقايا روحه التي بُني من أجلها.