دراسة استقصائية عالمية حول خصوصية الإنترنت وحرية التعبير

سلسلة اليونسكو بشأن حرية الإنترنت
11/28/2013

بين يدي الدراسة

تسعى  الدراسة الاستقصائية إلى تحديد العلاقة بين حرية التعبير وخصوصية الإنترنت، وتقييم مواضع دعم بعضها البعض أو تعارض بعضها مع البعض في ظروف مختلفة. وتوضح الدراسة  بالتفصيل لهذه المسائل في البيئة التنظيمية الحالية لخصوصية الإنترنت من منظور حرية التعبير. فهي تعرض نظرة عامة عن الحماية القانونية والمبادئ الإرشادية ذات التنظيم الذاتي والتحديات المعيارية ودراسات الحالة المتعلقة بالموضوع.

وتوفر الدراسة مصادر مرجعية إضافية للقراء المهتمين للاستعانة بها في مزيد من البحث حول الموضوعات محل النقاش. وتأمل في جمع المعنيين من أجل المناقشة المستنيرة حول المناهج المؤدية إلى حماية الخصوصية دون المساس بحرية التعبير، وتسعى اليونسكو التي أعدت الدراسة إلى نشر معلومات تتعلق بالممارسات الجيدة والتعاون الدولي بشأن نقاط التداخل بين حرية التعبير والخصوصية.

وتعتبر الدراسة أن  الخصوصية حق من الحقوق الأساسية، وإن كان من الصعب تعريف مضمون هذا الحق على وجه الدقة، ويمكن اعتبار الخصوصية ذات شكل ثنائي - فهي معنية بالمعلومات أو الجانب الذي نحتفظ بخصوصيته في حياتنا؛ ومعنية كذلك بالطريقة التي يتصرف فيها الآخرون بالمعلومات التي لديهم - سواء كانت معلومات محمية أو مشتركة، ومن له الحق في الاطلاع عليها وبأي شروط يجوز معرفتها.

 

تحديات الإنترنيت فيما يتعلق بحماية الحق في الخصوصية

يطرح الإنترنت تحديات كبيرة جديدة، حسب الدراسة، فيما يتعلق بحماية الحق في الخصوصية، فهو بشكل عام:

-  يمكن من جمع أنواع جديدة من المعلومات الشخصية - فقد نتج عن التقدم التكنولوجي ابتكار أدوات لجمع وفهم أنواع مختلفة من المعلومات كان يستحيل أو من غير الممكن الوصول إليها في الماضي.

-  يسهل من جمع المعلومات الشخصية وتحديد مواقعها - يختص كل جهاز كمبيوتر أو هاتف نقال أولا أي جهاز آخر متصل بالإنترنت بعنوان بروتوكول إنترنت  IP  فريد يوفر محدد هوية فريد لكل جهاز، وهو ما يعني أنه يمكن تتبع هذه الأجهزة، فالقدرة على تحديد موقع أي جهاز من الأجهزة نشأ عنها تحديات كبيرة وجديدة بشأن الخصوصية.

-  يهيئ قدرات جديدة للحكومة والقطاع الخاص لتحليل المعلومات الشخصية.  فالقوة الحاسوبية الزائدة تعني أنه يمكن بدون تكلفة وبشكل فعال تخزين كميات هائلة من المعلومات ودمجها وتحليلها بمجرد جمعها. ويسمح التقدم التكنولوجي بالربط بين قواعد بيانات المعلومات مع بعضها البعض، الأمر الذي يتيح المزيد والمزيد من كميات البيانات التي يمكن معالجتها.

-  يهيئ فرصاً جديدة للاستخدام التجاري للبيانات الشخصية.  حيث إن الكثير من الخدمات التي تقدمها هذه الشركات هي خدمات مجانية وتعتمد نماذج أعمالها على جمع معلومات المستخدم واستخدامها في أغراض التسويق.

-  ينتج عن تحديات جديدة بشأن التنظيم نظراً لطبيعة الإنترنت العابرة للحدود القومية.  وعلى الرغم من ظهور معايير أفضل الممارسات الدولية لجمع البيانات، لا يزال ثمة المزيد من التقدم الواجب إحرازه نحو التقريب بين القوانين القومية. فلا تزال الشركات المتصلة بالإنترنت تواجه صعوبة في تجاوز الشبكة المعقدة من قوانين الخصوصية القومية عند تنفيذها لخدمات إنترنت دولية عبر الحدود القومية، مع تقويض حماية الخصوصية بسبب الغموض القانوني.

الإنترنيت يتسع بشكل سريع

بدأ الوصول إلى الإنترنت في الاتساع بشكل سريع عبر معظم دول العالم، إذ تشير الإحصاءات الواردة من الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية،  إلى أنه بين العام  2005 و2010 فقط، تضاعف عدد المستخدمين للإنترنت، ففي العام 1995 فقط 0,4 بالمائة من سكان العالم كانوا يستخدمون الإنترنت، وبحلول شهر مارس/ آذار 2011 ارتفعت هذه النسبة حتى وصلت إلى 30,2 بالمائة وهو ما يعادل أكثر من ملياري مستخدم للإنترنت، 1.2 مليار منهم في الدول المتقدمة، كما كان استخدام الهواتف النقالة أكثر ارتفاعاً بكثير.

 

التهديدات التي تشكلها الآليات المختلفة في المراقبة وجمع البيانات

أولًا: تحديد هوية المستخدم:

ثمة كم هائل من الوسائل المختلفة التي يتم من خلالها تحديد هوية مستخدمي الإنترنت، بدءاً من التسجيل الأولي لمستخدمي الإنترنت من خلال مزودي خدمات الإنترنت أو في مقاهي الإنترنت، إلى ترقيم وتحديد أجهزة الإنترنت التي غالباً ما تكون مرتبطة بحسابات على الإنترنت، إلى معرفة الهوية الفردية التي توفرها متصفحات الإنترنت أو تحفظها ملفات تعريف الارتباط "Cookies فضلاً عن عناوين بروتوكول الإنترنت التي يتم تخصيصها لمستخدمي الإنترنت من خلال بروتوكولات الإنترنت، وجميع هذه الإجراءات قد تساعد في إظهار هوية مستخدم الإنترنت، ولكن في بعض الحالات قد تكون هذه الهويات أيضاً ضرورية لتقديم الخدمات على شبكة الإنترنت، ومن الصعب استخدام الإنترنت دون وجود عنوان بروتوكول إنترنت IP  على الرغم من إمكانية تخصيصه بشكل ديناميكي أو دون إظهار هويته، وتعتمد العديد من خدمات الإنترنت الأخرى كل منها على شكل من أشكال تحديد الهوية.

إن من مخاوف الخصوصية في العالم النامي على وجه التحديد،  حسب الدراسة، وفي بعض أجزاء من العالم المتقدم، تسجيل المستخدم على الإنترنت، سواء للاستخدام قصير الأمد أو طويل الأمد، فقد يتم تعريف هوية المستخدم كجزء من إجراءات التسجيل في مقهى الإنترنت أو كجزء من إجراءات الاشتراك في الشبكة اللاسلكية أو من خلال شراء هاتف نقال، وفي كل من هذه السياقات تساهم آليات تعريف هوية المستخدم على الإنترنت في وضع قيود على الخصوصية وسرية الهوية على الإنترنت، ومن أسباب المخاوف الأخرى تقييد التعبير دون الكشف عن الهوية والتأثيرات المروعة التي تنتج عن آليات تعريف الهوية هذه.

 ثانيا: برامج الدعاية والبرمجيات المؤذية  وبرامج التجسس:

تنشأ تهديدات أخرى أمام خصوصية المستخدمين على شبكة الإنترنت نتيجة لبرامج الدعاية "adware" والبرمجيات المؤذية malware  والفيروسات، حيث تقوم هذه البرامج في بعض الحالات بجمع المعلومات الشخصية للمستخدم واستخدامها في أغراض إجرامية، مثل سرقة المال من الأفراد واختراق حسابات الإنترنت الخاصة بهم أو إساءة استخدام معلوماتهم الشخصية بأي طريقة أخرى، وتستخدم كذلك برامج التجسس بشكل شائع من قبل المستخدم الراغب في مراقبة المستخدمين الآخرين الذين يعرفهم معرفة شخصية.

وكثيراً ما تستخدم برامج التجسس هذه من جانب الملاحقين الذين يرغبون في التعدي على الحياة الشخصية لضحاياهم، وقد تتضمن نقل تفاصيل المكان الفعلي للفرد واتصالاته ومعلومات شخصية أخرى وكلمات المرور،  والأمر المدهش ربما هو أنه من القانوني تماماً شراء وبيع هذه التقنيات في أجزاء كثيرة من العالم.

ولذلك، فإن من السهل نسبياً، حسب الدراسة، للأفراد الذين يرغبون في إساءة استخدام هذه التقنيات الوصول إليها. وتندرج برامج الدعاية ضمن فئة البرمجيات المعتدية على الخصوصية والمتجاهلة لموافقة المستخدم، وهي برمجيات يتم تخزينها على أجهزة الكمبيوتر دون قصد، وهي عبارة عن برمجيات يصعب على المستخدمين إدراكها لأنها عادة ما تظهر في شكل برنامج مكافحة الفيروسات أو أداة بحث أو تقنية مماثلة يرغب المستخدم في استخدامها، كما أنها وغالباً ما تتجمع مع البرامج التي تبدو مجانية.

البيئة القانونية والتنظيمية الدولية لحماية الخصوصية

إن الحق في الخصوصية هو من الحقوق القديمة، وقد وردت الإشارة إليه في مختلف الأعراف الدينية،  بما فيها اليهودية والمسيحية والإسلامية، فضلاً عن الإغريق والصين في عصورها القديمة، وكان لبعض أشكال حماية الخصوصية وجود في انكلترا في زمن يعود إلى 1361 عندما صدر قانون لحماية الخصوصية باسم Justices of the Peace Act يجرم التنصت واختلاس النظر على محارم الغير،  وحظيت الخصوصية بحماية مثل أي حق من حقوق الإنسان الدولية منذ البداية، فكان لها نصيب من أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفي الوقت ذاته، تبين أنه من الصعب تحقيق توافق في الآراء على محتوى معين لهذا الحق، وبدا من الواضح أنه يحمل في جوهره مفهوماً محدداً للحق في عدم التعرض للتدخل الخارجي، وهو ما نتج عنه تعاريف متباينة لكل من أراد أن يدلي بدلوه في تعريف هذا الحق.

ومن القضايا المهمة لخصوصية الإنترنت بشكل عام تلك العلاقة الدقيقة القائمة بين الخصوصية وحماية البيانات، أو بعبارة أخرى مدى ضمان مبادئ حماية البيانات كجزء من الحق الراسخ للإنسان في الخصوصية؛ ومن الواضح أن ثمة اختلاف بين هذين الأمرين، وأن حماية البيانات لا تندرج تماماً ضمن مفهوم الخصوصية،  ولكن يمكن أن تستمد أهمية مبادئ حماية البيانات مباشرة من حق الإنسان، في الخصوصية، وهذا يلقى ما يدعمه في الفقه الدولي، وهو أأقل وضوحاً من المبادئ الأخرى، وبالتأكيد من الأنظمة التي تتبع في توفير حماية ملموسة للبيانات، تؤكد الدراسة.

استنتاجاتالنقاط المشتركة بين الخصوصية وحرية التعبير

يرتبط الحق في الخصوصية بالحق في حرية التعبير ارتباطاً معقداً، وفي أمثلة عدة، يوفر احترام الحق في الخصوصية الدعم للحق في حرية التعبير كما هو الحال بالنسبة للحقوق الديمقراطية الأخرى، ولكي تعطي الدراسة مثالاً واضحاً، فإن احترام سرية الاتصالات هو أمر ضروري لثقة كلٌ من يشترك في أي أنشطة تتعلق بالاتصالات، والتي تعد بدورها مطلباً رئيسياً لممارسة الحق في حرية التعبير. ومع ذلك، فإنه في حالات أخرى قد يتعارض احترام سرية البيانات مع الحق في حرية التعبير، وهذا يتجسد في مثال واضح عندما ترغب صحيفة في نشر بعض التفاصيل شديدة الخصوصية حول شخصية سياسية بارزة، وهذا بالطبع ربما يرجع إلى اعتقاد الصحيفة الراسخ في فكرها أن الإفصاح عن هذه البيانات أمر يصب في المصلحة العامة. والمثال المذكور أعلاه يعد أبرز دليل على ذلك، والذي بموجبه انتقد الكثيرون من المراقبين الحماية الفرنسية المبالغ فيها لسرية البيانات المتعلقة بفشل الإعلام وآخرون في التحقيق في ادعاءات تخص بعض التصرفات السابقة والمشكوك في صحتها التي قام بها الرئيس السابق لصندوق النقد الدولي.

ويسعى التقرير إلى استكشاف طبيعة هذه العلاقات؛ حيث أنه يهتم في المقام الأول بالطريقة التي تتأثر بها حرية التعبير سلباً في ظل الضعف الذي ينتاب حماية سرية البيانات، كما أنه ينظر في التوترات بين حماية هذين الحقين، وفي بعض الحالات تحديد التهديدات التي تمس حرية التعبير التي تفرضها الحماية.

 أثر ضعف حماية سرية البيانات على حرية التعبير

 جاءت الدوافع الأولية لحماية سرية البيانات بسبب الحالات التي شهدت تدخل الدولة في الحياة الخاصة، تؤكد الدراسة، ويظل هذا مطلباً هاماً من أجل حماية قوية لسرية البيانات على شبكة الإنترنت، لطالما كان هناك صراعاً بين الحاجة لتنفيذ القانون بشكل فعال واحترام سرية البيانات، وانعكس هذا الصرع في عدد هائل من الحالات، على الصعيد القومي في عدة دول وأمام المحاكم الدولية لحقوق الإنسان، تدعي خرق مسؤولي تنفيذ القانون لحقوق سرية البيانات. وهذا يسري بشكل واسع وواضح على الاتصالات الرقمية، ولكنها في صميم الموضوع في عدد من المجالات الأخرى التي تراعي سرية البيانات، مثل إتاحة بيانات تتعلق بالمصارف والائتمان.

ولقد صار الصراع أكثر تعقيداً خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة عدد من الاتجاهات، أولاً، من ناحية تنفيذ القانون قد زادت قيمة المعلومات المتاحة بصورة كبيرة مع تزايد قدرات التكنولوجيا الحديثة على رصد المزيد من البيانات عنا على أساس مستمر وآلي أكثر مما سبق، سواء كانت متاحة طواعية، مثلما هو الحال على صفحات الفيسبوك، باعتبارها جزء ضروري ولازم من تقديم الخدمة، ومثل سجل المكالمات الهاتفية من الهاتف المحمول، أو على النحو الذي تدفع به المصالح الاقتصادية وعالم المال الأعمال، مثلما تعقب أنماط الشراء التي تتم على شبكة الإنترنت، كما أن التزايد السريع لقوة التجهيز لدى الحواسب الآلية الحديثة سيكون لها أثر مضاعف.

التضارب بين حرية التعبير وخصوصية البيانات

ترى الدراسة الاستقصائية، أن مسألة التضارب بين حرية التعبير وخصوصية البيانات على الإنترنت أكثر تعقيداً وتنوعاً من تلك التضاربات الناجمة عن أثر ضعف وسائل الحماية الخاصة بسرية وخصوصية البيانات على حرية التعبير. وترى الدراسة أنه فيما أن الأخير عادة ما ينطوي على تدخلات واضحة مع سرية البيانات، والتي عادة ما بذلت جميع الجهود اللازمة لتبريرها بسبب احتياجات تنفيذ القانون الضرورية، ومن ثم تصبح مسألة ما هو الذي يشكل سرية البيانات أمراً في غاية الحيوية والأهمية، وعلى النحو المبين أعلاه، لقد رفضت المحاكم الدولية المحلية والدولية تقديم تعريف واضح عن السرية، برغم أن الاتجاه الذي اتخذته المحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يتضمن عناصر شكلية  (التوقع الفعلي لسرية البيانات) والموضوعية )التوقعات المعقولة لسرية البيانات(، لديه من المبررات والمسوغات اللازمة للتوصية به.

وأصبح نطاق مفهوم خصوصية البيانات أمراً هاماً للغاية في بعض الحالات التي تشمل حرية التعبير، على سبيل المثال، هل يوجد لدى وزير الدفاع توقعات معقولة عن مدى خصوصية البيانات عندما يكون مدعواً على العشاء في مطعم، ولكن مع موزع أسلحة أجنبي؟ ماذا لو دُعي رئيس وزراء لحفل زفاف شخصية مشهورة؟

مما لا شك فيه أن هذا السؤال يمكن الإجابة عليه بشكل مختلف في دول مختلفة، مع وجود تداعيات هامة بالنسبة لوسائل الإعلام التي تسعى لسبق صحفي عن هذه الأنشطة. وينبغي أن يفهم هذا الموضوع أيضاً في ضوء الإطار الرئيسي للتحديات التي تواجه حماية سرية البيانات في عالم الإنترنت والخدمات المقدمة عبر الإنترنت، وأنماط الاستجابات التنظيمية والقانونية التي أفرزتها، وفيما أوضح هذا التقرير، فإن هناك تحديات ضخمة أمام تنظيم سرية البيانات في البيئة الحالية.

التدابير القانونية والتنظيمية

-  ينبغي توفير الحماية الدستورية القوية لكل من الخصوصية وحرية التعبير، وينبغي أن يتضمن ذلك تدابير الحماية الإيجابية لهذه الحقوق ومن الأفضل فرض إلزام إيجابي على الدولة لتوفير الحماية ضد أي تدخل في هذه الحقوق.

-  يجب أن ينص الدستور على قيود محدودة فقط على كل من الخصوصية وحرية التعبير،  وينبغي تصميم هذا النظام بما يتكيف مع التناقضات بين هذين الحقين من خلال عملية تقييم المصلحة العامة العليا. وفي حال غياب الاعتبارات التعويضية القوية، فإن هذا سيفسر بطريقة تفتح المجال للجدل حول مسائل الاهتمام العام، حتى ولو كان هذا يتضمن الكشف عن معلومات خاصة.

-  يحتل الدستور قمة النظام القانوني وتتضمن معظم الدساتير لوائح أو مواثيق حقوق، بما يكفل حقوق الإنسان الأساسية، ولعله من المدهش أن الكثير من الدول التي تناولتها الدراسة أعلاه لا تتضمن الحماية المباشرة للخصوصية في دساتيرها، على الرغم من قيام المحاكم بتفسير ذلك في قراراتها في الكثير من القضايا.

-  من الواضح أن أفضل الممارسات هي توفير الحماية للخصوصية في الدستور، وعلى الرغم من ذلك، فإن من المعقد غالباً تعديل الدساتير، وهو ما يجب أن تكون عليه، ولا يتم تعديلها إلا بعد استفتاء عام على نطاق واسع، وذلك للتأكد من أن الدستور يعكس الإرادة السائدة، ويستقطب تأييداً من الشعب واسع النطاق.

التوصيات المتعلقة بسياسة الخصوصية

يتضمن التقرير دراسة متعمقة لمسألة الخصوصية على شبكة الإنترنت، من منطلق حرية التعبير، والنظر في مختلف القضايا المتعلقة بها، والمعايير الدولية والممارسات على المستوى القطري، ويتضمن هذا الجزء من التقرير توصيات للدول والشركات نحو ممارسات أفضل، استناداً إلى القانون الدولي والممارسات التي تتبعها الدول الأخرى، من حيث احترام الخصوصية على شبكة الإنترنت، مع الأخذ في الاعتبار التعارضات المحتملة مع الحقوق الأخرى ولا سيما حرية التعبير.

والوسائل المتبعة لتسوية التوترات بين الخصوصية وحرية التعبير بموجب القانون الدولي، هي إعطاء الأولوية للحق الذي من شأنه أن يخدم المصلحة العامة أكثر في أي قضية معينة. وبذلك، يتم تقديم مجالاً واسعاً للتقارير بشأن المسائل المتعلقة بالمصلحة العامة، التي تشمل على سبيل المثال السياسيين، حتى ولو كان هذا قد يمثل تعدياً على خصوصياتهم. وقد أدخل ظهور الأنظمة الحديثة لحماية البيانات والتي توفر الحماية البالغة للخصوصية بعض الغموض في اختبار التوازن المنهجي بمجرد ملاحظته،  ومن المهم، في هذا الصدد، التأكيد على أن حماية البيانات ليست مطابقة للخصوصية، وقد تم تصميم قواعد تنظيم حماية البيانات لمعالجة التجاوزات المحتملة المرتبطة بالمعالجة الآلية لمجموعة البيانات، وعلى الرغم من وجود تداخل كبير مع الخصوصية، إلا أنها ليست مماثلة.

وتعد قواعد تنظيم حماية البيانات هي الأوسع نطاقاً حيث إنها تنطبق على جميع معلومات التعريف الشخصية، بينما تنطبق الخصوصية فقط على المعلومات التي من المتوقع أن يتواجد فيها قدر معقول من الخصوصية، وتعد قواعد تنظيم حماية البيانات هي الأقل شمولاً، حيث إنها تنطبق فقط على مجموعة البيانات، وعادة ما تخضع للمعالجة الآلية، وبالتالي، فإنها لا تنطبق على المعلومات الموجودة لدى وسائل الإعلام بموجب استقصاء أي فساد محتمل من جانب أي مسؤول. وتعتبر التفرقة أمر هام جداً حيث أنه في حين تضمن معظم أنظمة حماية البيانات عدداً من القواعد المحددة لحماية المصالح العامة المختلفة، إلا أنها لا تنص على تجاوز المصلحة العامة لقواعدها،  ونتيجة لذلك، قد لا يضمن تطبيقها الاحترام التام لحرية التعبير.

وضمن التوصيات، تقول الدراسة أنه يجب أن تلتزم الدول ببذل جهود لرفع مستوى الوعي بشأن الخصوصية والتقنيات الجديدة، والتي تستهدف الشباب من خلال النظام المدرسي وباستخدام نظم أخرى للوصول إلى الكبار. كما يجب على الجهات الفاعلة الأخرى التي يمكنها وضعها من رفع مستوى الوعي - مثل الشركات وأولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المدنيأن يؤدوا دوراً في تعزيز فهم أفضل بين الجمهور العام حول الخصوصية والتقنيات الجديدة.

وتقول الدراسة أنه ثمة دور حيوي لوسائل الإعلام في رفع مستوى الوعي حول أهمية الخصوصية وظهور التحديات المختلفة مع تطور شبكة الإنترنت، وتظهر الأحداث الأخيرة في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية عندما تم اختراق الهاتف المحمول لضحايا الجريمة وأدى ذلك إلى إغلاق صحيفة هي الأكثر مبيعاً في المملكة المتحدة، تظهر مدى الضرر الذي يلحق بالسمعة نتيجة نقص الوعي بكيفية احترام الخصوصية على شبكة الإنترنت، وتؤكد الدراسة على أنه لابد للصحفيين أن يدركوا ويعملوا على رفع مستوى الوعي بالآثار المترتبة على وسائط التقنيات الجديدة ومدى انتهاكها للخصوصية، في الوقت نفسه، يجب أن تكون وسائل الإعلام على دراية بمدى افتقار الضوابط باسم الخصوصية للضمانات الكافية لحماية حرية التعبير. كما لا يمكن لأي مجموعة من التوصيات حول الخصوصية وحرية التعبير على شبكة الإنترنت أن تكتمل دون الإشارة إلى الجمهور العام، أي المستخدمين الرئيسيين للإنترنت. حيث يمكن فعل المزيد من قبل المستخدمين لحماية خصوصياتهم وحريتهم في التعبير على الإنترنت.



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة