معركة المفاهيم المتعلقة بالقضية الفلسطينية

هشام المكي
2/5/2015


بينما كانت الحرب الأخيرة على أشدها في غزة، كانت هناك حرب أخرى تتم بالموازاة مع العمليات العسكرية، لكنها حرب على مستوى المفاهيم والمسميات المستخدمة لوصف القضية الفلسطينية، ومجريات العدوان الإسرائيلي الأخير، ومدى مشروعية وصواب خيار المقاومة. فما هي مظاهر وتجليات هذه المعركة المفاهيمية وأطرافها الفاعلين؟

أما بخصوص أهم أطراف معركة المفاهيم هذه، فهم المقاومة الفلسطينية ومن يدعمها من المسلمين والعرب على امتداد العالم، ثم العدو الإسرائيلي وآلته الإعلامية الضخمة، وأخيرا المعارضون الليبراليون للمقاومة بدرجة أساسية، بالإضافة إلى الموقف المصري المروج إعلاميا.

لكن على مستوى المفاهيم، نجد ثلاثة حقول مفاهيمية أساسية:

يرتبط الحقل المفاهيمي الأول بالعدو الإسرائيلي، وهو حقل مفاهيمي ملغوم للغاية، تغذيه خبرة طويلة وموارد كبيرة في الدعاية الدبلوماسية والعسكرية الزائفة، والتي تقوم على مفاهيم: الصمود، والدفاع، والإرهاب، وحماية المدنيين، والتسوية وغيرها من المفاهيم..

وداخل هذا الحقل المفاهيمي، يمكن التمييز بين مجموعتين من المفاهيم؛ الأول موجه إلى الساحة الدولية أساسا، وهدفه التغطية على الجرائم البشعة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني، حيث يتموقع مفهوم الدفاع عن المدنيين، ومحاربة الإرهاب في مركز المفاهيم والمسميات. وتحشد الآلة الدعائية الإسرائيلية كما كبيرا من الأوصاف والتسميات المختارة بعناية لتكمل المفهومين المركزيين أعلاه، كل هذا لتقدم إسرائيل نفسها للعالم في دور الضحية تارة، وفي دور حامي الغرب من الإرهاب الإسلامي تارة أخرى.

وتظهر التغطيات الإخبارية خبث الدعاية الإسرائيلية التي تظهر حركة المقاومة الفلسطينية كمجموعة إرهابية ينبغي محاربتها والتصدي لها، ومجرد وصف المقاومة بالإرهابية يقلب موازين الشرعية، فيجعل من الجيش الإسرائيلي ضامنا للأمن، ومن المقاومة الشرعية وحشا دمويا.

أما المجموعة الثانية من المفاهيم، فموجهة إلى الداخل الإسرائيلي، لتعزيز تماسكه وحماسه للحرب. حيث تسود هنا المفاهيم الدينية التي تحيل إلى عناية الرب التي تشمل اليهود، وتبارك لهم احتلالهم لفلسطين، والذي يوافق مشيئة الرب.

كما تحرص إسرائيل أيضًا على تنزيل المعجم الديني إلى أرض الواقع، من خلال إسقاط أوصاف ومسميات الأماكن التوراتية على الأماكن الفعلية في فلسطين. وكذلك على تغييب مفهوم الجهاد وتعويضه بمفهوم الانتحار أو الحرب.

وبخصوص الحقل المفاهيمي الثاني فيخص فصائل المقاومة الفلسطينية، وهو معجم تشكل عبر تاريخ القضية الفلسطينية، يتمركز حول مفهوم مركزي أساسي هو مفهوم المقاومة، وما تبقى من مفاهيم فإنه ينتظم حوله تلقائيًا.

لأن مفهوم المقاومة يحيل بداية على مفهوم الشرعية، فالمقاومة دفاع مشروع عن النفس تجاه خطر خارجي، وهي جهاد في سبيل الله. كما يشير مفهوم المقاومة أيضًا إلى خيار الشعب الفلسطيني لنهج المقاومة في تعامله مع العدو الإسرائيلي، وهنا يفصح المفهوم عن التوجه الاستراتيجي للمقاومة، والذي يصلح أيضًا كدعاية مضادة موجه إلى العدو الذي ترعبه كلمة مقاومة.

كما يزخر معجم المقاومة بحصاد مفاهيمي يربط فلسطين بأبعادها التاريخية والدينية؛ مثل مفاهيم الصهيونية والانتفاضة واتفاق أوسلو وغيرها...

أما الليبراليون، فلهم مفاهيمهم الخاصة والتي تدور حول مفهوم أساسي هو مفهوم الواقع، وما يشتق منه (الواقعية). حيث يدعون إلى التعامل مع القضية الفلسطينية بما يوجد في الواقع، بمعزل عن حمولتها الدينية والقومية والتاريخية. وذلك من خلال مفهوم ثان هو مفهوم التسوية، والذي يدعمه أيضًا مفهوم الشرعية الدولية... حيث يحاول الليبراليون ضرب المقاومة الفلسطينية، من خلال وصفها بغير الواقعية، وتجريمها من خلال وصفها بالإرهاب.

وفي معركة العصف المأكول الأخيرة، كانت معظم كتابات الليبراليين العرب تدور حول مفهوم التسوية من جهة، ومفهوم الإرهاب من جهة ثانية، حيث يعتبرون أن المسار الوحيد لحل القضية الفلسطينية هو خيار التفاوض والتسوية، لأن المقاومة لن تجدي نفعًا بل فقط ستجر على المدنيين أنهار من الدماء. كما تكرر استخدام مفاهيم ومصطلحات تخدم تهمة تجريم المقاومة وتحميلها مسؤولية ضحايا العدوان الإسرائيلي...

إن هذا التعارض بين المفاهيم المتداولة في الساحة، أفرز ثلاث سيناريوهات تصف ما يجري في الساحة، فالسيناريو الأول يشيد بالمقاومة الفلسطينية ويصف ما يقع في فلسطين على أنه عدوان إسرائيلي وجبت مقاومته.

أما السيناريو الثاني، فيصف المقاومة الفلسطينية بمسبب الحرب، على أساس أنها من استدرج الجيش الإسرائيلي واستفزه، ويدعو إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضة لتسوية الوضع.

أما السيناريو الثالث، فيصور إسرائيل بأنها دولة قوية عسكريا، وأنها تخوض مشروعة لحماية أمنها، بل هي التي تحمي الغرب في حربه على الإرهاب.

يبدو في الأخير أن صواريخ المقاومة لم تكن موجهة فقط للعمق الإسرائيلي، بل هي موجهة أيضًا لنسف وتفجير العديد من المفاهيم، خصوصًا تلك التي تنطلق من خيار التسوية وتراهن عليه؛ حيث أظهرت المعركة الأخيرة نجاعة خيار المقاومة، وعوضت مفهوم توازن القوة بتوازن الرعب.

كما نجحت المعركة الأخيرة في حشد إدانة دولية كثيرة لصالح القضية الفلسطينية، مما يعني في المقابل الفشل النسبي لدبلوماسيي إسرائيل.

لكن هذا لا يعني أن الأمر قد حسم نهائيًا، بل ينبغي على المقاومة وما يساندها من الدول العربية أن تحاول تصفية المفاهيم العديدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية. كما ينبغي عليها الاهتمام كثيرا بالإعلام، وتوظيفه للترويج لمفاهيمنا، وتوجيهه نحو المنتظم الدولي، لضمان بقائه على نفس الموقف الداعم للقضية.

where to buy viagra viagra for sale uk viagra dosage and side effects
coupons for drugs prescription coupon card coupons for cialis
cialis sample coupon cialis coupon lilly drug discount coupons
printable cialis coupon blog.suntekusa.com coupon for cialis
free discount prescription cards open coupons prescriptions
aidastella site aidadiva
cordarone kontrol celticcodingsolutions.com cordarone
januvia 100 mg hinta click januvia hinta
etodolac recreational use etodolac etodolac 400 mg side effects
etodolac recreational use etodolac etodolac 400 mg side effects
venlafaxine blog.aids2014.org venlafaxine fk
vaniqa comprar blog.rewardsrunner.com vaniqa venezuela
metformin metformin kaufen metformin alkohol
adalat oros site adalate vidal
flagyl read flagyl for bv
ventolin smpc onlineseoanalyzer.com ventolin doping
amoxil suspension read amoxicillin dosage
discount coupon for cialis prescription savings cards prescriptions coupons
lamivudine acute hepatitis b lamivudine history lamivudine history
lamivudine acute hepatitis b lamivudine history lamivudine history
lamivudine acute hepatitis b go lamivudine history
vivitrex http://naltrexonealcoholismmedication.com/ low dose naltrexone side effects autism



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة