المقاومة الفلسطينية تحبط العدوان الإسرائيلي على غزة

د. عدنان أبو عامر
8/2/2014


القراءة الميدانية للأداء القتالي للمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام، يشير إلى أنها بدت مستعدة للعدوان الإسرائيلي، حتى أنها تداولت فيما بينها سيناريو العملية البرية الذي واجهته في حرب 2008، وأشارت كراسة تداولها قادة ميدانيون في القسام كيفية التعامل مع أي عملية برية، بالقول: "العملية البرية تمثل السيناريو الأكثر قسوة للقسام وإسرائيل، لأنها ستحصد أرواحاً بشرية كبيرة، لكن مقاتلي القسام وصلوا لمستوى من الاحتراف القتالي يجعلهم لا يذهبون مباشرة لمواجهة الجنود الإسرائيليين كما في الماضي، بل يجب إجراء قراءة سليمة لاتجاه عمليات العدو (إسرائيل)، وبالتوازي يتم إرسال خلايانا المسلحة للأمام، حيث الخطوط الخلفية للانتشار الإسرائيلي لتنفيذ عمليات هناك".

العمليـة البريــة

وأضافت الكراسة: "نقطة القوة لمقاتلي القسام إذا قررت إسرائيل الانتقال للعملية البرية تحول جنوده في شوارع غزة من صيادين إلى مصطادين، إلى بط في مرمى النيران، من خلال التخطيط المميز والإعداد والرصد المسبق، وتحديد نقاط الضعف بصفوف العدو، واستغلال عنصر المفاجأة الذي يربك الجنود، ويجعلهم يسقطون برصاص المهاجمين في معارك يثبت فيها المقاتلون أن لديهم قدرات عسكرية متفوقة".

تمثل الأنفاق نقطة قوة لمقاتلي حماس إذا قررت إسرائيل اجتياح غزة، لأن هذه الأنفاق المنتشرة تحت كل شارع وزقاق في غزة، مما يضيف أوراق قوة جديدة لكتائب القسام، وتعميق الأزمة العسكرية الإسرائيلية، وخلق مشكلات أمنية لا حصر لها أمام الجيش، مما سيفرض عليه تعديلاً في قواعد المواجهة مع حماس، وستتحول المشكلة المركزية أمام الجيش، ومما يرجح اعتماد حماس المتوقع على الأنفاق إذا قررت إسرائيل العملية البرية، وكل ذلك يقول أن حماس استعدت عسكرياً للمواجهة الدائرة حالياً مع إسرائيل، ووعدت بمفاجآت متلاحقة شهدها ميدان غزة أمام الجيش الإسرائيلي، مما يعني اتساع رقعة المواجهة كماً ونوعاً بين الجانبين.

وكما تخوفت إسرائيل، أعلنت حماس أسر أحد جنودها خلال الاشتباك مع قوة إسرائيلية بحي التفاح شرق غزة في اليوم الثاني من العملية البرية، وهو من لواء "غولاني" لنخبة الجيش الإسرائيلي، ورغم أن المعلومات الكاملة حول الجندي متوفرة عند كتائب القسام، لكن من الواضح أنه سيفتح صفحة جديدة في المواجهة الدائرة لصالح حماس، ويرفع من سقف مطالبها، وسيكشف عن تورط إسرائيل وحلفائها في العدوان الذي بدأته، مع صعوبة ربط موضوعه بشروط التهدئة الحالية، وإلا ستطول المواجهة، وسيكون توافق بين الأطراف على ترحيل موضوع الجندي لما بعد وقف هذه الحرب المجنونة.

حماس في عمومها لم تتوقع بالإجماع أن تشن إسرائيل العملية البرية، لكن معظمهم استبعدوا حدوثها، لأن نتنياهو شخصية مترددة، ويعلم أن الوصفة السحرية لسقوطه في الانتخابات القادمة أن يعود جنوده من أرض المعركة في غزة محمولين بتوابيت سوداء جثثاً مقتولة، وسبق للناطق العسكري باسم القسام أبو عبيدة أن هدد الجنود الإسرائيليين بأن غزوهم البري لغزة يعني أن خياراتهم محدودة إما: قتلى أو جرحى أو أسرى أو التسبب بإعاقة دائمة، ودأبت القنوات الفضائية والإذاعات المحلية التابعة لحماس على بث هذا التهديد في الأيام الأخيرة.

لكن تأني إسرائيل بالحرب برية، يعود لإدراكها لحجم الخسائر بصفوف الجيش، والخشية مما تخفيه المقاومة من مفاجآت مثل: كمائن الموت والاختطاف، وطبيعة غزة الجغرافية وكثافتها السكانية، ولأن المقاومة بغزة تجيد قتال الشوارع، وفنون الاختفاء والتمويه، وسرعة توجيه الضربات للخصم.

مشـارف غــزة

ومع ذلك فإن المخاوف الإسرائيلية لم تمنع مقاتلي حماس من الاستعداد للسيناريو البري، رغم اختلال موازين القوى العسكرية لصالح إسرائيل، فإن المقاومة ستستخدم لمواجهة العملية البرية الصواريخ الموجهة المضادة للدروع بكثافة، وبقدرات نوعية، خاصة وأن هاجس الجنود الإسرائيليين سيكون شبكات الأنفاق التي توفر حركة للمقاتلين وإعداد كمائن، بحيث تكون العبارة الأكثر تداولاً للجنود المتوغلين برياً "انظر تحت قدمك توجد حفرة"، ومع الاقتراب من الأماكن السكنية ستبرز وحدات القناصة للقسام، وسيواجه الجيش مئات العبوات والقنابل المموهة في كل ممر وطريق، وقد يتجنب دخول الطرق القائمة حالياً، ويعمد لشق طرق جديدة، وكلما تقدم أكثر داخل مناطق غزة السكنية، ستكون الأفضلية لمقاتلي حماس، لأنهم أصحاب الأرض، ويمكنهم رصد آليات الجيش الإسرائيلي.

ولذلك حاول الجيش الإسرائيلي فور توغله على مشارف غزة أن يوجد منطقة آمنة، لخشيته من منظومة الصواريخ المضادة للدبابات التي تمتلكها حماس، متوقعاً تركيز العملية البرية على مدرعات سريعة تدخل وتخرج بسرعة لتحقيق صورة تُرضي إسرائيل.

كتائب القسام أعلنت في بيانات لها أنها نفذت عمليات ميدانية لعرقلة التقدم البري نحو عمق غزة، باستدراج قوات إسرائيلية إلى كمائن محكمة، وحقول ألغام من عبوات برميلية، كما نجح مقاوموها بالتسلل عبر أحد الأنفاق خلف مواقع الجيش الإسرائيلي شرق رفح وخان يونس جنوب القطاع، ونجحوا بدخول تلك المناطق لاستطلاع أماكن تمركز القوات البرية،ونسف وتخريب منظومات الاستخبارات التي قام الجيش بنصبها مؤخرا لرصد الحدود.

دخلت إسرائيل العملية البرية في غزة، ولم يكن لديها معلومات أمنية كافية بما ينتظر جنودها، خاصة منظومات أسلحة مضادة للدروع مثل صاروخ "الكورنيت"، الذي تمتلكه حماس، وقذائف "آر بي جي" المضادة للدروع، بجانب وحدات القنص، تعتمد عليها في المواجهة البرية لقنص الجنود، فالفلسطينيون يقاتلون على أرضهم التي جهزوها جيداً، وتدربوا عليها منذ سنوات، ووجدت القوات الإسرائيلية مقاومة عنيفة من مقاتلي حماس، المتحصنين بمواقع حدودية حددوها سلفًا، وفق خطة ترمي لمباغتة الإسرائيليين في عمليات دفاعية وهجومية لإنزال الخسائر فيهم، في حرب استنزاف يصعب على الرأي العام الإسرائيلي احتمالها.

الأيام الـ14 من العملية البرية الإسرائيلية في غزة أكدت أن كتائب القسام استفادت في تصديها للحملة البرية من الخبرة القتالية في الضفة خلال عملية السور الواقي عام 2002، بإتباع تكتيك محترف لمواجهة عمليات الاجتياح، المعتمدة على نصب الكمائن للجيش، من خلال فتح ثغرات في البيوت الموجودة على مشارف غزة الحدودية، بحيث يكمن المقاتلون للجنود داخل البيوت، كي يفاجئوهم، وهناك طريقة مبتكرة تتمثل بتفخيخ مواسير وصنابير المياه، حيث يتم تفجيرها، وتكون عادة بمستوى رأس الجندي الإسرائيلي.

كما أن الطرق التي سلكتها الدبابات الإسرائيلية معروفة في مناطق عبسان وبني سهيلا في خانيونس، والبريج والمغازي وجحر الديك بالمنطقة الوسطى، والشجاعية بمحافظة غزة، وبيت حانون وبيت لاهيا شمال غزة، وهي مناطق ضيقة محدودة المعابر والمداخل، وهذا أفاد المقاومة للاستفادة من أهمية هذا المعطى الميداني لوضع خطة التصدي للتوغل البري، بتفخيخ المداخل، وزرعها بالعبوات الناسفة، ونشر مقاومين يحملون قذائف "آر بي جي" لإعاقة تقدم الآليات، وحصرها داخل مصيدة العبوات الناسفة.

الأيام الـ22 من العدوان الإسرائيلي على غزة أثبتت أن فصائل المقاومة في غزة قادرة على مفاجأة الاحتلال الإسرائيلي في غير موضع، وإيلامه من حيث لا يدري، سياسياً وعسكرياً وميدانياً، ولم تفلح مئات الغارات الجوية التي ألقت ما يربو عن 400 طن من المتفجرات على غزة في تحقيق أي من الأهداف التي تسعى إسرائيل لتحقيقها من خلال هذه المواجهة الشرسة، وأبرزها توجيه ضربة عميقة لقدرات المقاومة الصاروخية، وعلى رأسها حركة حماس التي تُقود المعركة.

وفضلاً عن الصواريخ التي أمطرت بها المقاومة المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة داخل إسرائيل، ووصل مداها لأكثر من 120 كم، خرج الاستشهاديون الفلسطينيون من قلب الأرض، وباطن البحر لمباغتة جنود الاحتلال، وفجّرت المقاومة معبر كرم أبو سالم شرق قطاع غزة، واشتبكت وحدات الكوماندوز التي تسللت عبر البحر إلى شمال قطاع غزة مع جنود الاحتلال في قاعدة "زيكيم" البحرية، وخلفوا قتلى وجرحى في صفوفهم.

كانت إسرائيل تعلم جيداً أن الإقدام على عملية برية في القطاع ليس نزهة صيف بالنسبة لجنودها الذين لا يُفضلون هذا الخيار المُر، وأن هذه العملية ستكلف الاحتلال خسائر سياسية وعسكرية ومادية وبشرية كثيرة، ولذلك عمدت إلى اجتياح بعض المناطق الحدودية في شمال وشرق وجنوب قطاع غزة بشكل محدود، في محاولة لاستعراض قوتها، وتهدئة الجبهة الإسرائيلية الداخلية، التي باتت في الملاجئ بفعل صواريخ المقاومة المتواصلة السقوط على رؤوسهم.

----------------------------------------

عدنان أبو عامر: أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة - غزة

acheter viagra en ligne securise acheter viagra en ligne securise acheter viagra en ligne securise
where to buy viagra http://viagraforsaleuk1.com viagra dosage and side effects
cialis 20mg price prices for cialis cialis price discount
prescription savings card sporturfintl.com cialis discounts coupons
coupons for drugs prescription coupon card coupons for cialis
coupons for drugs free discount prescription card coupons for cialis
cialis sample coupon eblogin.com drug discount coupons
prescription transfer coupon link prescription discounts cards
printable cialis coupon coupon for prescriptions coupon for cialis
cialis discount coupons online blog.suntekusa.com cialis coupon
prescription drug cards link coupons for cialis
prescription drugs coupons cialis coupons free cialis coupons printable
prescription savings card is-aber.net cialis manufacturer coupon
aidastella aidaprima aidadiva
maps site mpa in n/mm2
maps site mpa in n/mm2
cordarone kontrol celticcodingsolutions.com cordarone
januvia 100 mg hinta carp-fishing.nl januvia hinta
etodolac recreational use etodolac uses etodolac 400 mg side effects
etodolac recreational use etodolac etodolac 400 mg side effects
cipralex dosierung read cipralex alkohol
allow rg-group.com alloy
discount card for prescription drugs emergent-ventures.com prescription discounts cards
oxcarbazepine dosage oxcarbazepine 150 mg oxcarbazepine mylan
levitra 20 mg open levitra
abortion doctor are abortions painful information on abortion



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة