صناعة القرار الإسرائيلي: الآليات والعناصر المؤثر

مركز نماء / قراءات
2/5/2015

العنوان: صناعة القرار الإسرائيلي: الآليات والعناصر المؤثرة.

تأليف: كريم الجندي/ ترجمة: أمل عيتاني/ مراجعة: د. محسن صالح.

عدد الصفحات: 271 صفحة.

الطبعة: الأولى/ 2011.

جهة الإصدار: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت

بين يدي الكتاب:

يحاول هذا الكتاب الاقتراب من دائرة صناعة القرار السياسي، وأهم الفاعلين المؤثرين فيها، والدينامية التي تعرفها هذه العملية بين مختلف الفاعلين المؤثرين في صناعة هذا القرار، والتحديات والصعوبات التي تكتنف علمية صنع القرار والعوامل الداخلية والخارجية التي تؤثر فيها، وتكمن أهميته في كونه يتجاوز الطرح التقليدي الذي يحاول فقط التركيز على مؤسسة الرئاسة أو مؤسسة رئاسة الوزراء وما يستتبعها من تشكيلة حكومية أو المؤسسة التشريعية والنيابية أو دور الجيش ومؤسسات الدفاع والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ويتوسع في دراسة الأدوار التي يقوم بها مختلف الطيف السياسي الإسرائيلي في التأثير على القرار السياسي من أحزاب ومجتمع مدني وطوائف دينية، ويحاول أن يقترب من جدل المدخلات والمخرجات في هذه العملية.

وتزداد قيمة الكتاب بتعريجه أيضًا على دور الفاعل الخارجي في التأثير على القرار السياسي الإسرائيلي، وبخاصة دور الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يفتح الكتاب النقاش حول طبيعة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ودور هذه العلاقة في صياغة وتكييف الموقف السياسي الإسرائيلي.

ومع أن الكتاب، صدر سنة ٢٠١١ عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، إلا أن الجدل الذي أثير قبل العدوان على غزة وأثنائه وبعده حول تردد واضطراب القرار السياسي الإسرائيلي، أعاد النقاش من جديد حول أهم المحددات التي تتحكم في صياغته، مما يجعل إعادة قراءته أمرا مفيدًا لاسيما وأن الاهتمام بهذا الكتاب في العالم العربي لم يكن في مستوى الجهد البحثي الذي قام به مؤلفه كريم التازي، ولا مسعى مركز الزيتونة إلى ترجمته ونقله إلى القارئ العربي من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية.

وحتى نسهم في إعطاء هذا الكتاب ما يستحقه من العناية، وفي الوقت ذاته ننخرط في دفع القارئ العربي إلى استيعاب العملية المعقدة التي يمر منها القرار السياسي الإسرائيلي، فإن مركز نماء للبحوث والدراسات يضع بين يديه هذه المراجعة لهذا الكتاب.

مقدمات لفهم الحياة السياسية الإسرائيلية

قبل أن يقحم المؤلف القارئ في صلب عملية صناعة القرار السياسي، يقدم بين يديه صورة للمشهد السياسي الإسرائيلي، مبتدئًا بتحديد الإطار المؤسساتي والسياسي الناظم للعملية السياسية، إذ قدم بهذا الخصوص عرضًا موجزًا للسطات التنفيذية والتشريعية في إسرائيل، وطرق تشكيل كل واحدة على حدة، وصلاحياتها والعلاقات الدستورية بينها، إذ يقدم بهذا الخصوص معطيات وافية عن الحكومة وطريقة تشكيلها ومهامها والآليات التي تعتمد للقيام بهذه المهام، ويقدم بيانات كافية عن المؤسسة التشريعية الإسرائيلية، وطريقة تشكيل الكنيسيت الإسرائيلي والصلاحيات الدستورية الموكولة له، والدور التشريعي الذي يصنع السياسات العمومية وكذا الدو الرقابي الذي يصل في كثير من الأحيان إلى درجة التأثير في القرار السياسي، كما يعرج على العلاقة بين السلطة التنفيذية والكنيسيت، ولا يغفل في هذا السياق الحديث عن خصوصية وزارة الخارجية في صياغة القرار السياسي الإسرائيلي في القضايا الخارجية.

وقد ركز المؤلف في الفصل الثاني على المشهد السياسي الإسرائيلي الداخلي، وطبيعة العملية السياسية الإسرائيلية وخصوصيتها، وأشكال إدارة التحالفات السياسية لصناعة التشكيلات الحكومية، وأثر هذه الائتلافات السياسية في القرار السياسي، مركزا بهذا الخصوص على خصوصية ضعف الاستقرار السياسي في إسرائيل بسبب المدى القصير الذي تعيشه الحكومات الإسرائيلية الناتج عن هشاشة التحالفات وتعقيدها، وصعوبة الحفاظ عليها بسبب التباين في الأجندات الدينية والسياسية لمكوناتها.

وقد توقف المؤلف عند هذه الخصوصية التي تطبع المشهد السياسي الإسرائيلي، وبين أثرها على ضعف المؤسسات السياسية الإسرائيلية وهشاشة الحياة الحزبية مقدما في ذلك العديد من النماذج والأمثلة، وانطلق من هذه الخصوصية ليفسر سبب تغول مؤسسة رئاسة الوزراء بالقرار السياسي في العديد من المحطات الحاسمة من قبيل الموافقة على اتفاق كامب ديفيد وقرار فك الارتباط مع غزة وغير ذلك من القرارات التي تمت خارج التراتبية التي تفرضها الأعراف الحكومية والتوافقات الحزبية المؤسسة للتحالفات الحكومية.

ومحاولة من الكاتب في توضيح طبيعة المشهد الحزبي، وتأثيره في صناعة القرار السياسي، سلط الضوء على المجموعات الدينية والسياسية التي تتحكم في الأحزاب، وتؤثر في ارتقاء نخبها وقياداتها ورسم الخطوط العامة والتفصيلية للبرامج الحزبية، وتوقف عند المرونة التي تطبع الطيف السياسي في التعامل مع اتجهات الرأي الإسرائيلية وكيف تؤثر على تعديل البرامج والاختيارات السياسية ممثلًا لذلك ببعض الأمثلة والنماذج.

وتناول هذا الفصل بقدر من التفصيل مؤسسة رئاسة الوزراء، مقدما نبذة تاريخية عن أهم الشخصيات التي مرت على هذه المؤسسة وطبيعة تكوينها، والمحددات التي تحكمت آنذاك في اختيارها لهذا المنصب، والتحولات التي طرأت على هذه المحددات، وكيف صار الرصيد العسكري بديلًا للخبرة السياسية في اختيار شخصية رئيس الوزراء، وتوقف الكتاب على ثلاث محددات أساسية تطبع طريقة عملية اتخاذ القار من لدن رئيس الوزراء: القيادة الشخصانية لرئيس الوزراء، والطابع التسييسي لهذه المؤسسة، وسياسة الارتجال مقدما بهذا الصدد لمحة عن تاريخ تبلورها في السياسة الإسرائيلية بدءا من كولدامايير ومرورا برابين وبيريز وشامير وأولمرت ، لينتهي بذلك إلى تقرير خاصية اللامؤسسية في القرار السياسي الإسرائيلي.

 

موقع المؤسسة الأمنية والعسكرية والمؤسسات البحثية في صناعة القرار السياسي:

يشكل الفصل الثالث أخصب الفصول في هذا الكتاب لأنه يقدم معطيات وافية عن العقيدة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، ووضع المؤسسات الأمنية والعسكرية داخل المجتمع الإسرائيلي، والبنية القيادية داخل هذه المؤسسات، والمكونات التي تنتظمها، ووظيفة كل مكون على حدة، وتأثير المؤسسة العسكرية على الاقتصاد والمجتمع، كما قدم المؤلف تحليلا لتطور المركب الصناعي العسكري، وطرق تمويلها، وأثر تضخم المؤسسة العسكرية والأمنية في صناعة القرار السياسي.

ومع أن عددا من المؤسسات البحثية مرتبطة بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية، فقد تناولها الكاتب بشكل مستقل في الفصل الرابع ضمن دور المستشارين ومستودعات التفكير في التأثير على القرار السياسي، إذ عرج على المؤسسات البحثية المرتبطة بالموساد أو شعبة الاستخبارات العسكرية أو وزارة الخارجية، كما تعرض لدور المستشارين الحكوميين والمستقلين ومستودعات التفكير المستقلة في المساهمة في صناعة القرار السياسي الإسرائيلي. وقد حرص الكاتب على تقديم معطيات وافية عن المشهد البحثي الإسرائيلي، مركزا على خاطرة مستودعات التفكير الإسرائيلي وتوجهاتها والعناوين التي تشتغل عليها ومصادر تمويلها وتفسير أسباب تخصصها أو إعطائها الأولوية لقضية الأمن القومي الإسرائيلي.

ولم ينس الكاتب أن يعرج أيضًا على دور جماعات الضغط ولوبيات المصالح وأثرها في صناعة القرار السياسي الإسرائيلي، مقدمًا خارطة مكوناتها، ومركزا بالخصوص على ثلاث مجموعات هي الحريديم، والموشاف، وجماعات السلام، وقدم معطيات تفصيلية عن كل مجموعة على حدة، موضحا طبيعة اشتباكها بالعملية السياسية، وعلاقاتها بالمؤسستين التنفيذية والتشريعية، وطرف ممارستها للضغط للدفاع عن مصالحها.

تأثير الولايات المتحدة الأمريكية في القرار السياسي الإسرائيلي:

قدم الكاتب فب الفصل السادس تاريخ العلاقة الإسرائيلية الأمريكية والقواعد المؤسسة لها، سواء من جهة إسرائيل أو من جهة الولايات المتحدة الأمريكية، وحاول تأطير سؤال جدل التأثير والتأثر في هذه العلاقة ومن يؤثر في من؟ دون أن يغفل الإشارة إلى بعض فترات البرود في العلاقات التي وفرت الفرصة لاتخاذ قرارات من جانب واحد لم تكن تحظى بالتأييد أمريكيًا، وقدم على ذلك جملة أمثلة مثل ضمّ شرق القدس، سنة 1980، والجولان، 1981، واجتياح لبنان، 1982، محاولا تقديم تفسيرات لهذا السلوك الإسرائيلي غير المعتاد، وعرض في هذا السياق التوجهين التي تخترق المشهد السياسي الإسرائيلي، اليميني المحافظ واليساري البراغماتي، وكيف يؤسس كل واحد أطروحته حول الأمن والسلام وعلاقة ذلك بالأرض، وتصوره لطليعة الدور الأمريكي.

ولم يفت الكاتب أيضًا أن يشير في الفصل السابع إلى تأثير المجتمعات اليهودية خارج إسرائيل في القرار السياسي، مركزا على دور اللوبي الإسرائيلي في التأثير على السياسات الخارجية للبلدان التي تجد فيها هذه المجتمعات اليهودية، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وكذلك أوربا، وكيف تلعب التبرعات اليهودية الآتية من هذه المجتمعات في التأثير على العملية السياسية والانتخابية أيضًا.

في تقييم عملية صنع القرار الإسرائيلي

خصص الكاتب الفصل الثامن والأخير لتوضيح كيفية صناعة القرار السياسي الإسرائيلي من خلال دراسة حالة القصف الجوي الإسرائيلي للعمق المصري سنة 1970، وحاول أن يشرح الحيثيات التي حكمت توجيه هذه الضربة العسكرية والتفاعلات الدولية التي كانت سائدة، والأسباب التي منعت الاتحاد السوفياتي من التدخل لفائدة مصر، والمباركة الأمريكية للقرار الإسرائيلي، وغير ذلك من الحيثيات المرتبطة بالداخل الإسرائيلي.

وقد استعان الكاتب بهذه الحالة ليجعلها منطلقًا لتقييم كيفية صناعة القرار السياسي الإسرائيلي في العديد من المحطات كاشفًا عن جدل الواقعية البراغماتية والإيديولوجية فيها، منتهيًا في دراسته إلى تسجيل جملة من الأعطاب التي تشوبها ومدللا على كل عطب على حدة بقرار من القرارات السياسية والعسكرية التي اتخذتها القيادة الإسرائيلية، ليخلص في نهاية التقييم إلى حصر نقاط القوة والضعف في عملية صناعة القرار السياسي الإسرائيلي.

--------------------------

* تم اعتماد النسخة الإنجليزية التي نشرت في الموقع  

acheter viagra generique europe acheter viagra generique europe acheter viagra generique europe
viagra online billig http://viagrapillenkruidvat.com viagra prijs apotheek
viagra side effects blood pressure viagra for sale uk how to buy viagra online
where to buy viagra viagra for sale uk viagra dosage and side effects
where to buy viagra viagra for sale uk viagra dosage and side effects
generic cialis pro cialis coupon codes discount cialis online discount
prescription savings card sporturfintl.com cialis discounts coupons
prescription coupons coupon prescription cialis coupons from manufacturer
cialis discount coupons online blog.suntekusa.com coupon prescription
prescription drugs coupons cialis coupons free cialis coupons printable
prescription drugs coupons cialis coupons free cialis coupons printable
venlafaxine 37.5 mg read venlafaxine 37.5 mg
maps site mpa in n/mm2
cordarone kontrol celticcodingsolutions.com cordarone
cipralex dosierung igliving.com cipralex alkohol
cipralex 5mg cipralex absetzen cipralex escitalopram
euthyrox euthyrox 100 euthyrox wirkstoff
ciprol exlim.net cipromed
venlafaxine blog.aids2014.org venlafaxine fk
vaniqa comprar blog.rewardsrunner.com vaniqa venezuela
vaniqa comprar blog.rewardsrunner.com vaniqa venezuela
adalat oros celticcodingsolutions.com adalate vidal
adalat oros click adalate vidal
coupons for prescription medications free cialis coupon 2016 cialis coupon lilly
lamivudine acute hepatitis b lamivudine history lamivudine history
abortion doctor link information on abortion
vivitrex http://naltrexonealcoholismmedication.com/ low dose naltrexone side effects autism



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة