قراءة في: العملية السلمية الفلسطينية - الإسرائيلية بين مقاربتين متناقضتين

مركز نماء / قراءات
2/5/2015


تسعى الدراسة التي أعدتها المحاضرة الفلسطينية في جامعة القدس وبيرزيت، سنية الحسني ونشرت في مجلة المستقبل العربي في عدد أغسطس٢٠١٤ عدد ٤٢٦، إلى تحليل المقاربات المؤطرة لمسار العملية السلمية الفلسطينية الإسرائيلية كما تسميها، حيث ترى أن الخلل الرئيسي في تناقض مقاربة كل طرف وعدم التوازن بين قوتي هذين الطرفين مما جعل النتائج العامة لمسار هذه العملية يميل إلى تحقيق مصلحة الطرف الأقوى على حساب مقاربة الطرف الفلسطيني المفاوض؛ إذ ظلت الرؤية الإسرائيلية تهدف إلى التخلص من العبء القانوني والأخلاقي لاحتلال الأراضي الفلسطينية دون التنازل عن السيطرة السياسية والأمنية والاقتصادية، مقابل رؤية فلسطينية ترمي من خلال التفاوض إلى تحقيق استقلال وسيادة كاملة على أراضي 67 وتحصيل حقوق الشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده انسجاما مع الشرعية الدولية وقراراتها.

تنقسم الدراسة إلى محورين رئيسين: تتوقف الباحثة في المحور الأول عند "السياق الزمني للجولات التفاوضية في غير مصلحة المقاربة الفلسطينية" محاولة تحليل السياق العام دوليا وإقليميا وعربيا وفلسطينيًا الذي انبثقت عنه عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية خصوصًا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وبروز نظام دولي جديد أحادي القطب والحرب على العراق ومبادرة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب لعقد مؤتمر مدريد للسلام سنة 1991 وذلك كان ضمن السياقات الثلاثة التي رصدتها الدراسة في:

أولًا- تغير معادلة التوازن في الشرق الأوسط بعد انهيار الاتحاد السوفياتي؛ حيث تفوقت إسرائيل في ميزان قوى الشرق الأوسط حيث تفوقت إسرائيل في ميزان قوى الشرق الأوسط في  إطار هزيمة العراق وفرض الرقابة عليه، مع تراجع  مكانة البلدان العربية التي تمتلك الرغبة والقدرة على مواصلة الصراع مع الكيان الصهيوني معتمدة الدعم السوفياتي مقابل تعزيز مكانة دول عربية تؤيد مسار التسوية السلمية مع الكيان الصهيوني.

ثانيًا- ما خلفه الانقسام العربي بعد حرب الخليج الثانية من بروز معسكرين حول الموقف من التدخل العسكري لأمريكا في العراق الأمر الذي أدى إلى فشل آليات العمل العربي المشترك وتفتيت النظام  الإقليمي العربي.

ثالثًا- ضعف الوضع الفلسطيني المتمثل في معانات منظمة التحرير الفلسطينية قبيلة مؤتمر مدريد 1991من أزمة خانقة بعد خروجها من لبنان سنة 1982. بالإضافة إلى تعقد وضعها إبان موقفها من حرب الخليج المؤيد لصدام حسين بعد وقف الدعم السياسي والمالي العربي لها، كما شهدت الانتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 1988 تصاعد التيار الإسلامي وبروز قيادات محلية فلسطينية ذات تأييد جماهيري وعربي ودولي.

وهكذا تستنتج الدراسة أن معادلة التوازن في المنطقة مالت إلى مصلحة إسرائيل خصوصا بعد هزيمة العراق وتصاعد مكانة الدول العربية المؤيدة للسلام في ظل ضعف وانقسام عربي وتفاقم لأزمة منظمة التحرير مع ضغوط أمريكية جعلت مفاوضات مؤتمر السلام في مدريد بوساطة أمريكية بدل أن يكون برعاية الأمم المتحدة، كما أنها ارتكزت على مبدأ الأرض مقابل السلام وقراري مجلس الأمن 242 و338 عوض أن يقوم على أساس القرارات 181 و194 و242 و338 و225 التي دعا إليها قرار الجمعية العامة سنة 1990.

ترى الباحثة أن المفاوضات قامت على مسارين: الأول متعدد يهدف بالأساس إلى تطبيع العلاقات العربية مع الكيان الصهيوني والمسار الثاني ثنائي جمع بين إسرائيل مع كل من لبنان وسوريا والأردن وضم الوفد الأردني وفدًا فلسطينيًا في إطاره في رفض حاسم لاستقلالية الوفد الفلسطيني.

أما بخصوص مفاوضات أوسلو بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993 الذي خرج باتفاق مؤقت يؤجل البحث في جميع المسائل الأساسية، فتشير الدراسة إلى أنه لم يضمن حصول فلسطين على حق السيادة على الأرض ولا على ضمانات بشأن إقامة الدولة الفلسطينية ومن دون أن تكون القدس الشرقية جزءا من مناطق الحكم الذاتي في حين تم تطويق المنظمة حيث وافقت على وقف الانتفاضة ونبذ العنف والإرهاب؛ ليصل الأمر إلى اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل وبحقها في الوجود بسلام وأمن مقابل اعتراف إسرائيل بالمنظمة ممثلة عن الشعب الفلسطيني فقط بدل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

يتوقف البحث عند السياق التاريخي لمفاوضات كامب دايفيد الثانية (1999-2000) باعتبارها أول مفاوضات حول قضايا الحل النهائي تحت إشراف ورعاية أمريكية (بيل كلنتون) جمعت ياسر عرفات وإيهود باراك، حيث جاء انعقادها في ظل صعوبات سياسية وإدارية وأمنية واجهت السلطة الفلسطينية وحالة من عدم الثقة بين الطرفين، مع مماطلة إسرائيلية في تنفيذ استحقاقات اتفاقية أوسلو وتأخر في تنفيذ مرحلة إعادة الانتشار بالانسحاب من 13% من أراضي الضفة الغربية المحتلة ورغم فشل هذه المفاوضات فأنه تم انتزاع موافقة فلسطينية على مبدأ تبادلية الأرض ودولة فلسطينية منزوعة السلاح باتت أساسا لأي مفاوضات لاحقة.

تعرج الدراسة على الحرب الثانية على العراق ودعوة واشنطن إلى خارطة الطريق لسنة 2002 بعد تداعيات 11 شتنبر 2001 والحرب على الإرهاب ومحاولات شارون قمع انتفاضة الأقصى، وصولا إلى مبادرة مؤتمر القمة العربية مارس 2002، مع ما تم تأكيده من طرف بوش الابن من حرص على إقامة دولة فلسطينية وضرورة التسوية من خلال التفاوض مع ارتكاز خارطة الطريق على فكرة محاربة الإرهاب عربيا وفلسطينيا واشتراط وجود قيادة فلسطينية ديمقراطية قادرة على ذلك، ثم انتقلت للحديث عن مفاوضات أنابوليس في نونبر 2007 عقب أحداث الانقسام الفلسطيني والمفاوضات الجديدة التي أطلقها جون كيري سنة 2013 بعد الربيع العربي دون أي قرار إسرائيلي بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 مع التمسك برفض تجميد الاستيطان.

تعتبر الباحثة أن السياق الزمني الذي انطلقت فيه المفاوضات لم تمكن الفلسطينيين من تحقيق مقاربتهم لأنها جاءت في سياق تحديات واجهتها القيادة الفلسطينية المفاوضة داخليًا وخارجيًا؛ فكان مؤتمر مدريد ومفاوضاته وكذلك مفاوضات أوسلو في إطار ضعف مكانة منظمة التحرير الفلسطينية وقدرتها بينما انعقدت مفاوضات كامب دايفيد الثانية في ظل انتقادات للسلطة الفلسطينية وتأزم في العلاقة مع إسرائيل، كما كانت مفاوضات خارطة الطريق ما بين حرب أمريكا على الإرهاب ومحاولات شارون لإجهاض انتفاضة الأقصى، ولم يختلف السياق الزمني الذي صاحب مفاوضات أنابوليس ومفاوضات كيري عن باقي المفاوضات الأخرى فالأول كان بعد الانقسام الفلسطيني والثاني على خلفية أحداث الربيع العربي مع ثابت الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل.

فإذا كانت المقاربة السياسية للفلسطينيين تقوم على أساس تحقيق الاستقلال التام والسيادة الكاملة على كل أراضي فلسطين المحتلة عام 1967 وتحصيل الحقوق الكاملة للشعب عبر تطبيق قرارات الشرعية الدولية وأحكام القانون الدولي فيما يخص القضية الفلسطينية، فإن تطور المفاوضات كان لصالح الرؤية الإسرائيلية مع تجسيدها فعليا على الأرض انطلاقا من موازين القوى والدعم الأمريكي، وهذا ما سعى المحور الثاني المعنون بـ "تحقيق المقاربة الإسرائيلية للعملية السلمية على حساب المقاربة الفلسطينية" إلى تحليله.

لقد كانت وثيقة إعلان المبادئ الخاصة باتفاقية أوسلو على سبيل المثال تفرض القبول بالاحتلال إلى أن يتم تسويته بالمفاوضات وحدها مما سمح لإسرائيل باعتبار الأراضي الفلسطينية المحتلة أراضي متنازع عليها كما نفت اتفاقيات أوسلو الحق القانوني للفلسطينيين بمقاومة الاحتلال من خلال إقرار منظمة التحرير بنبذ العنف.

إذن ترتكز الرؤية الإسرائيلية في مسارها التفاوضي على:

- السيادة على الأرض والسيطرة المطلقة على المعابر الحدودية البحرية والبرية والجوية.

الحق في مطاردة المطلوبين من الفلسطينيين داخل الأراضي التي تم الانسحاب منها أي استمرار السيطرة الأمنية والاحتفاظ بالمواقع العسكرية الحساسة.

- التركيز على الجانب الأمني ومحاربة الإرهاب.

- التأكيد على دولة فلسطينية منزوعة السلاح.

أما عن مقولة الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، فلم يرد نص صريح في اتفاقيات أوسلو يقيد إسرائيل مع استمرارها في تصعيد سياسة الاستيطان داخل فلسطين المحتلة، كما تؤكد على نيتها عدم التنازل عن الكتل الاستيطانية الكبرى التي باتت تقتطع أكثر من 13 في المائة من مساحة الضفة الغربية، في حين يستمر الإصرار على ضرورة بقاء مدينة القدس موحدة تحت السيطرة الإسرائيلية ورفض التفاوض حولها في جميع الأطروحات الصهيونية التفاوضية السابقة، إذ وافقت إسرائيل في كامب ديفيد الثانية على تقسيم  المدينة، بالسماح لسيطرة إدارية فلسطينية على الأحياء الخارجية الفلسطينية منها، على أن تبقى السيطرة الإسرائيلية كاملة داخل أسوار القدس مع إعطاء مكانة خاصة للمسجد الأقصى مع رفض السيطرة الفلسطينية على منطقة الحرم، ويكفي أن نشير في ملف اللاجئين كيف ماطل المفاوض الإسرائيلي في قضية استيعاب أعدادهم فقد تحول حق  أربعة ملايين لاجئ فلسطيني إلى ألف لاجئ على مدار خمس سنوات خلال مفاوضات أنابوليس، ليتم التنصل بعد ذلك من أي التزامات حتى وصل الأمر إلى سن الكنيست قانونا يمنع رئيس الوزراء من التفاوض حول قضيتي القدس واللاجئ دون نيل موافقة الأغلبية البرلمانية وأي مفاوضات من دون إقرارها تعد غير ملزمة.

تخلص الباحثة إلى أن سعي الفلسطينيين لتحصيل دولة فلسطينية ذات سيادة، ينفي عن هذه الدولة أي صفة سيادية بسبب الإصرار على منحهم –إذا حصل ذلك فعلًا- دولة منزوعة السلاح وبقاء طرف ثالث للمرابطة على الحدود مع الأردن ونية إسرائيل إبقاء محطات مراقبة ووحدات طوارئ ومخازن سلاح وسيطرة على المجال الجوي إضافة إلى السيطرة على الحدود البرية ومراقبتها.

كما تلاحظ الدراسة بناء على استعراضها المكثف للمسار التفاوضي أن ما طرحته إسرائيل عبر سنوات التفاوض الطويلة مع الفلسطينيين في ما يخص قضايا الاستيطان والحدود والأمن والقدس وما نفذته عمليًا على الأرض يتعارض مع ما جاء في القرار 242 حول الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، كما ينفي إمكانية تحصيل الفلسطينيين للسيادة المفترضة على الأراضي الفلسطينية التي تنوي إسرائيل الانسحاب منها.

لقد أنتجت تطورات مسار عملية السلام تنازلات فلسطينية متصاعدة بدأت بمبدأ التبادلية كدولة منزوعة السلاح ثم الأخذ بالاعتبارات الأمنية الإسرائيلية مما يسهم في ترسيخ واقع الاحتلال. ومن الواضح أن ما تم توقيعه فلسطينيا خلال اتفاقيات أوسلو وما تم التفاوض حوله خلال مسار التسوية الطويل لم يصل حتى إلى سقف القرارات الدولية الشرعية أو حدودها وليس من المتوقع النجاح في إطار أي مفاوضات تخضع للسياق الزمني الحالي وموازين القوى التي تحكمه.

type 2 diabetes and sexuality normal blood sugar level diabetes mellitus treatment
acheter viagra generique europe acheter viagra generique europe acheter viagra generique europe
where to buy viagra http://viagraforsaleuk1.com viagra dosage and side effects
cialis 20mg price lipseysguns.com cialis price discount
prescription savings card open cialis discounts coupons
prescription drugs coupons cialis coupons free cialis coupons printable
buscopan 10mg twodrunkmoms.com buscopan wirkung
etodolac recreational use etodolac uses etodolac 400 mg side effects
etodolac recreational use etodolac uses etodolac 400 mg side effects
loperamide policereference.co.uk loperamide 2mg
cipralex dosierung read cipralex alkohol
cipralex dosierung igliving.com cipralex alkohol
imodium alkoholi williamgonzalez.me imodium
adalat oros site adalate vidal
adalat oros celticcodingsolutions.com adalate vidal
adalat compendium celticcodingsolutions.com adalate map
ventolin smpc onlineseoanalyzer.com ventolin doping
lasix dosis lasix precio lasix indicaciones
amoxil suspension read amoxicillin dosage
lamivudine acute hepatitis b lamivudine history lamivudine history
levitra 20 mg open levitra
the cost of abortion site depression after abortion
purchase low dose naltrexone naltrexone alcoholism medication naltrexone 4.5 mg side effects
purchase low dose naltrexone naltrexone alcoholism medication naltrexone 4.5 mg side effects



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة