كيف قرأت المراكز البحثية العربية دلالات العدوان الصهيوني على غزة

تقرير/ مركز نماء للبحوث والدراسات
2/5/2015

 

اهتمت مراكز الأبحاث العربية بالعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، فصدرت العديد من الدراسات والمقالات التي أطرت هذا الحدث وتطوراته اللاحقة بحثيًا، وسنحاول في هذه المساهمة أن نقدم رصدًا توصيفيًا لأهم المراكز البحثية العربية التي واكبت الحدث وتحليليه وقراءة متجهاته دون أن ندعي استقصاءها.

وجاء اختيار هذه المراكز بناء على أربعة معايير أساسية:

أولها، وهو مدى تمثيل مكونات الرأي العربي الرسمي والأهلي.

وثانيها، وهو كثافة الإصدار.

وثالثها، وهو حضور الحدث في تعاطي المراكز ومدى مواكبة تطوراته بحثيًا.

أما المعيار الرابع، فهو تعدد زوايا النظر في تأطير حدث العدوان على غزة. وقد اعتمدنا في مراكز الأبحاث التي سنتوقف عندها على عينات محددة من الدراسات والمقالات والتحليلات المنشورة ، لأن بعضها أنتج أكثر من ورقة بحثية في موضوع الحرب الأخيرة على غزة.


مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية:

لم يأخذ حدث العدوان على غزة حيزا مهمًا في اهتمامات مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وربما كانت التداعيات السياسية المرتبطة بالموقف المصري الجديد مفسرة لهذا الضمور في التناول، لكن مع ذلك، فقد سنكتفي باستعراض مقالين، أولهما صدر في مجلة السياسات الدولية التي يصدرها المركز للدكتور محمد محمود السيد، والثاني لأحد رموز مركز الأهرام، الدكتور حسن نافعة الذي قدم قراءة مستفيضة لتداعيات العدوان على غزة ونشرها في جريدة الوفد ولم تنشر في موقع الأهرام لحساسية الموقف لا سيما وأن ما يصدر في المركز يتقاطع بشكل كبير مع موقف الدولة المصرية إزاء العديد من القضايا.

فتحت عنوان "ماذا بعد وقف إطلاق النار في غزة؟ يرى حسن نافعة أن العبرة ليست في ما تستطيع الجيوش أو المقاومة المسلحة تحقيقه على أرض المعركة، وإنما العبرة بما تستطيع السياسة تحقيقه بعد توقف القتال، ويمثل لذلك بنماذج لحروب عربية لم يكسب العرب منها بسبب إخفاق القيادة السياسية في تحويل الانتصار العسكري إلى مكاسب سياسية مثل ما حدث في حرب أكتوبر، ويقدم في المقابل نماذج لحروب خاضتها دول غربية على العالم العربي دون أن تستطيع تحقيق شيء من الأهداف السياسية مثل ما وقع في العدوان الثلاثي على مصر بعد قرارها تأميم قناة السويس.

 

ويقيم حسن نافعة الإنجاز الذي حققته المقاومة في الحرب على غزة، ويرى أن الجولة من الصراع أثبت:

(1) أن المقاتل الفلسطيني أصبح أكثر استعداداً وتصميماً على خوض المعارك ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي المجهز بأحدث أنواع الأسلحة.

(2) أن الجيش الذي تفخر به «الديمقراطية الوحيدة في بحر الاستبداد العربي» لا يتورع عن ارتكاب جرائم حرب تصل إلى حد الإبادة الجماعية، بدليل سقوط أكثر من ألفي قتيل وثلاثة عشر ألف جريح غالبيتهم الساحقة من المدنيين، خصوصاً من الأطفال والنساء والمسنين ورجال الإسعاف والإطفاء.

(3) أن الشعب الفلسطيني في غزة لم يعد لديه المزيد مما يخسره، وأن الشعب قرر الصمود حتى النهاية في معركة البقاء، كما قرر الالتفاف حول المقاومة المسلحة، باعتبارها الملاذ الأخير لحمايته، مهما بلغت التضحيات.

(4) أن بقية الشعب الفلسطيني المبعثر بين الضفة الغربية وفي الأرض المحتلة عام 1948 وفي الشتات، بات يدرك أنه كتب عليه أن يقاتل الآن وحيداً، نيابة عن الأمتين العربية والإسلامية، وبالتالي لم يعد أمامه سوى الصمود والانتصار.

 

ويعتبر حسن نافعة أن قبول إسرائيل بوقف إطلاق النار دون ورود أي إشارة لنزع سلاح المقاومة في فلسطين والتزام إسرائيل بفتح المعابر ورفع الحصار عن غزة يمثل انتصارا حقيقيًا للمقاومة. لكنه في المقابل لا يخفي قلقه مما ستأتي به الأيام المقبلة من مفاجآت قد تسمح لإسرائيل بأن تحقق في ميدان السياسة ما عجزت عن تحقيقه في ميدان القتال. ويرى حسن نافعة أن إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها للضغط على جميع الأطراف المؤثرة في مسار الصراع، بهدف إسقاط كل الأوراق التي مكنت الفلسطينيين من الصمود في الميدان، والتحرك على مختلف الصعدة، وذلك على النحو التالي:

(1) على المستوى الدولي: ستسعى إسرائيل جاهدة لإقناع الولايات المتحدة بالتحرك لاستصدار قرار من مجلس الأمن يربط بين ما يمكن أن يتحقق من تقدم على صعيد إعمار قطاع غزة ورفع الحصار المفروض عليه، خصوصاً ما يتعلق بتفاصيل بناء وافتتاح الميناء والمطار، وبين شكل من أشكال نزع سلاح المقاومة أو على الأقل، فرض نوع من الإشراف الدولي على استخدامه.

(2) على المستوى الإقليمي: ستسعى إسرائيل جاهدة إلى تعميق التناقض القائم بين العديد من الدول العربية، خصوصاً بين مصر وحركة «حماس»، لإضعاف هذه الأخيرة سياسياً، والعمل على تمكين السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، تمهيداً لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل انفراد «حماس» بالهيمنة على القطاع.

(3) على المستوى المحلي: ستسعى إسرائيل جاهدة لتخريب حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، والعمل في الوقت نفسه على ثني السلطة الفلسطينية وتخويفها من عواقب الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، خصوصاً اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، والتي من شأنها منح مشروع الدولة الفلسطينية الوليد زخماً متصاعداً على الصعيد الدولي، كما ستسعى لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لإجهاض أي محاولة محتملة لإشعال فتيل انتفاضة جديدة في الضفة.

 

ويستعرض حسن نافعة الأوراق التي يملكها الفلسطينيون لإجهاض الاستراتيجية التي تسعى إلى تمكين إسرائيل من الحصول عبر مائدة المفاوضات على ما عجزت عن تحقيقه في ميدان القتال، ويرى أن هذه الأوراق تتوقف على الشروط الآتية:

(1) أن تدرك السلطة الفلسطينية أن التفاوض من دون قدرة على مقاومة الاحتلال لا بد أن ينتهي بتصفية القضية الفلسطينية، ومن ثم فإن واجبها الأساسي في هذه المرحلة يفرض عليها ضرورة الحفاظ على سلامة المقاومة وحماية سلاحها، كما يفرض عليها ضرورة عدم الركون لأي وعود إسرائيلية،

(2) أن تدرك «حماس» أن مقاومة الاحتلال الاستيطاني لا يمكن أن تتم بالسلاح وحده، وإنما بالسياسة أيضاً، وأن الحركة الوطنية الفلسطينية أوسع من أي فصيل، ومن ثم تقع عليها مسؤولية حماية وحدة هذه الحركة وقطع الطريق أمام كل المزايدات.

(3) أن يجهز الشعب الفلسطيني نفسه أينما وجد، خصوصاً في الضفة وداخل إسرائيل نفسها، للانتفاض من أجل إنهاء الاحتلال.

 

ويعتبر حسن نافعة أن تحرك السلطة الفلسطينية في اتجاه اتخاذ ما تستطيع من إجراءات تسمح بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وتحرك المجتمع المدني الفلسطيني في اتجاه العمل الجاد لإشعال فتيل انتفاضة ثالثة، وحرص جميع الأطراف على حماية سلاح المقاومة، كلها أوراق يمكن إذا أحسن استخدامها تحويل وقف إطلاق النار في غزة إلى نقطة انطلاق نحو تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وفي مقاله :"تراكمات الفشل: أبعاد ودوافع العملية العسكرية الإسرائيلية ضد غزة" الذي نشر بمجلة السياسة الدولية، فقد اعتبار محمد محمود السيد أن الوضع العسكري على الساحة الفلسطينية الإسرائيلية كان نتاج تجميد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية - مع نهاية شهر إبريل 2014، وتوقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين منظمة التحرير وحركة حماس.

وبعد أن خاض في الدلالات الدينية والرمزية لمسمى "الجرف الصامد"، العملية العسكرية التي خاضتها إسرائيل ضد قطاع غزة، يرى محمد محمود السيد عبر التاريخ الطويل للعملية السلام لم يتحقق للطرفين الأهداف السياسية التي يصبوان إليها، فلا الفلسطينيين نعموا بتسوية عادلة لقضيتهم ولا الإسرائيليين نعموا بالأمن ووفروا الهدوء للأجيال القادمة، وهو ما زكى فكرة اللجوء إلى العنف واستخدام القوة كخيار وحيد من الطرفين معا.

ويستعرض الباحث في مقاله أبعاد عملية الجرف الصامد والأهداف العسكرية والسياسية من وزرائها، والتي تتمثل في تدمير البنية التحتية لحركة حماس، والقضاء التام على القدرات العسكرية والصاروخية للحركة، وذلك على نحو سريع لا يسمح باندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة أو تشكيل اصطفافات إقليمية ودولية مناهضة لإسرائيل ومتعاطفة مع الفلسطينيين.

وفي المقابل توقف الباحث عند التطور النوعي للقدرات العسكرية لكتائب عز الدين القسام، والنقلة النوعية التي عرفتها عملياتها العسكرية، وقدم تفسيره لدوافع التصعيد المسلح، إذ حصر دوافع المقاومة الفلسطينية في إصرار الحكومة الإسرائيلية على الاستمرار في الاستيطان في المناطق الفلسطينية المحتلة بكثافة لم يسبق لها مثيل، وتنكر إسرائيل لالتزامها بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، وتدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين، واستمرار تضييق الخناق على السلطة الفلسطينية وحماس، وفرض إسرائيل للمزيد من العقوبات الاقتصادية والمالية على السلطة الفلسطينية، وانهيار المفاوضات الأخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وانتفاء أي أمل في التوصل لحلول عادلةحتى وإن كانت مؤقتة - للقضايا المعلقة بين الطرفين، واستمرار الغارات الإسرائيلية ضد قطاع غزة وكذلك عمليات العنف من جانب القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وتزايد أعمال العنف الموجه من جانب اليهود المتطرفين ضد الفلسطينيين

أمّا على الجانب الإسرائيلي، فقد لخص دوافع العدوان على غزة في توقيع اتفاق المصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس، وتصاعد الأحداث بوتيرة أسرع، مع اختطاف وقتل ثلاثة شبان يهود، وقيام كتائب عز الدين القسام بقصف مدن إسرائيلية في جنوب إسرائيل

وبعد أن رصد الكاتب العوامل التي ساعدت كلا الطرفين على اللجوء إلى استخدام القوة، اعتبر أنه من الصعب استشراف مآلات العملية العسكرية الإسرائيلية، وحدود الرد الفلسطيني، وقد تلجأ إسرائيل تحت ضغوط الرأي العام والمعسكر اليميني في الحكومة إلى شن عملية برية تقتلع معها الترسانة الصاروخية لحماس، خاصة في ظل تداخل أماكن تخزين وإطلاق هذه الترسانة مع التجمعات السكنية، والتي لن يتمكن الطيران الإسرائيلي من تدميرها دون ارتكاب مجازر بشرية ضخمة في حق الفلسطينيين، وهو ما قد يستدعي بدوره ردود فعل دولية قوية تجاه إسرائيل. لذلك، يرى محمد محمود السيد أن الآمال تظل معقودة على رد فعل عربي ودولي قوى، وجهود وساطة حقيقية، تحول دون استمرار عملية العدوان الإسرائيلي على غزة.

 

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: وسنقتصر على تقديم دراسة تحليلية أعدتها وحدة تحليل السياسات بالمركز، تحت عنوان "العدوان الإسرائيلي على غزة: امتحان خارجي جديد فشلت إدارة أوباما في اجتيازه".

ركزت زاوية نظر المركز العربي للأبحاث في قراءتها للعدوان الإسرائيلي على غزة على موقف إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما والتي تميز بالتذبذب، والموقف المصري الذي بدا متناغما مع الموقف الإسرائيلي، ففي الوقت الذي أعلنت إدارة أوباما تأييدها المطلق لما أطلقت عليه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" عبرت عن قلقها من التصعيد العسكري على غزة، وألحت على الجانب الإسرائيلي التسوية مع الفلسطينيين، وفي هذا السياق أبلغ أوباما نظيره نتانياهو استعداد إدارته التحرك ديبلوماسيا

كما تناولت الدراسة بعض العلامات التي تُبين اقتناع الولايات المتحدة الأمريكية بأن إسرائيل ذهبت بعيدا في عدوانها على قطاع غزة، لكن إدارة أوباما فشلت في احتواء التصعيد أمام العناد الإسرائيلي المدعوم من تيارات وقوى أمريكية وإعلامية وسياسية واقتصادية ودينية وتواطئ بعض الحلفاء العرب الذين ضغطوا من أجل إفساح المجال والوقت أمام إسرائيل لتدمير حماس وسحقها، وبذلك تكيفت الإدارة الأمريكية مع الواقع وسايرته بحماس، وهو موقف يأتي في سياق العجز أكثر منه في سياق الاقتناع حسب الدراسة.

وبخصوص الموقف المصري، رصدت دراسة المركز العربي للأبحاث المواقف الرسمية لمصر في عهد عبد الفتاح السيسي، وسجلت الدراسة أنه لأول مرة انحازت مصر مع إسرائيل ضد الولايات المتحدة الأمريكية في ما يتعلق باتفاق التهدئة المقترحة لإيقاف العدوان على غزة، بل أكثر من ذلك فقد أعلنت الرئاسة والخارجية المصرية رفضهما إجراء أي تعديلات على المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في تناغم واضح مع الموقف الإسرائيلي، وقد شكل إصرار مصر وحلفاءها من "دول الاعتدال" العربية عقبة أمام وساطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري رغم أن المبادرة المصرية شكلت الإطار للمقترحات الأمريكية.

وفي آفاق التسوية واحتمالاتها، توقعت الدراسة سعي الولايات المتحدة الأمريكية للضغط على الجانب المصري لتعديل مبادرته الأولى بالتعاون مع تركيا وقطر للاستجابة لبعض شروط حركة حماس، وضمن هذا السياق تتوقع الدراسة أن تضغط الإدارة الأمريكية لتخفيف الحصار على قطاع غزة ووضع آلية جديدة لفتح معابره مع الخارج.

 

 

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات: وسنستعرض في هذه الورقة تقدير موقف بعنوان "مستقبل قطاع غزة: اليوم التالي لانتهاء العدوان الإسرائيلي"، للكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة، تناول فيه العدوان الإسرائيلي على غزة من زاوية صمود المقاومة أمام العدوان، وفشل العدو الإسرائيلي في استئصال وتشنيع فكرة المقاومة.

وربط الكاتب أبو شمالة بين مستقبل القضية الفلسطينية وبين قدرات المقاومة في المواجهة الميدانية، وبين مستقبل الكيان الصهيوني ونتائج المعركة في غزة، ووضع الكاتب ثلاث احتمالات للعدوان على غزة، أولها؛ احتلال عسكري لكامل قطاع غزة بهدف اقتلاع المقاومة الفلسطينية من جذورها، وهو ما استبعدته الاستخبارات الإسرائيلية، أما الاحتمال الثاني فهو إضعاف المقاومة الفلسطينية من خلال مواصلة القصف والحصار وإعادة الحياة في التجمعات الإسرائيلية إلى طبيعتها، بينما يتعلق الاحتمال الثالث بمواصلة المقاومة الفلسطينية استنزاف إسرائيل وإرباك الحياة الاقتصادية والمدنية، وفي تقدير كاتب الدراسة أن التعادل في الحرب يمثل نصرا للمقاومة يجبر إسرائيل على توقيع اتفاقية تهدئة وفق شروط الفلسطينيين.

وفي استشرافه لآفاق العدوان على غزة، توقع أبو شمالة رفض المقاومة للمبادرة المصرية وربط بين أي تهدئة وبين شرطين ضروريين بالنسبة للمقاومة هما وقف العدوان وفك الحصار وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1976، ويرى صاحب الدراسة أن التهدئة إذا تحققت عن طريق المبادرة المصرية، فإن ذلك سيعطي السلطة الفلسطينية حق الإشراف على المعابر ومراقبة الصادر والوارد والإشراف على إعمار غزة، وهنا ستظهر قوة المقاومة المدعومة شعبيا والسلطة الفلسطينية المدعومة دوليا، أما إذا تحققت التهدئة عن طريق مجلس الأمن، فإن ذلك سيفتح الباب لمزيد من المفاوضات التي تؤثر سلبا على الإنجاز الذي حققته المقاومة، بينما إذا تحققت التهدئة عن طريق وساطة عربية إقليمية فذلك يعني أن إسرائيل قد تحظى بالأمن وقد يحظى الفلسطينيون في غزة بحق تطوير حياتهم بلا حصار إسرائيلي.

 

مركز الدراسات الاستراتيجية الجامعة الأردنية: وهو يمثل وجهة نظر دوائر القرار في الأردن، فقد كتب مديره موسى شتيوي تحت عنوان "حل دولي للقضية الفلسطينية" مقالا تناول فيه العدوان الإسرائيلي على غزة من زاوية "حل الدولتين"، بتاريخ 7 غشت 2014، إذ يرى الكاتب أن فشل التوصل إلى اتفاق سلام بين فلسطين وإسرائيل على أساس حل الدولتين كان سببا مباشرا في العدوان الأخير على غزة الذي جاء ضمن مخطط إسرائيلي يسعى لإضعاف وتفتيت القضية الفلسطينية، وتعزيز الانقسام والتجزئة، لتصبح قضية غزة منفصلة عن الضفة الغربية، والتمهيد لفرض الأمر الواقع على الفلسطينيين، والتهرب من استحقاق الدولة الفلسطينية.

وقد رصد الباحث موسى شتيوي مآلات المفاوضات في التجربة السابقة منذ أكثر من عشرين عاماً، ولخصها فيما يلي: -أن إسرائيل لم تقبل خيار إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، يلبي طموحات الشعب الفلسطيني، ولا حتى أي صيغة لأي دولة.

·       أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة وحدها على إقناع إسرائيل أو أن تفرض عليها إقامة دولة فلسطينية حسب القرارات الدولية والحقوق الفلسطينية.

·       أنه من غير الممكن لأي قيادة فلسطينية أن توقع اتفاق سلام مع إسرائيل لا يضمن الحد الأدنى لحقوق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

وقد انتهى الباحث في تحليله إلى تقرير خلاصة استمرار الوضع الحالي وبقاء حالة التوتر والعنف..

ويرى موسى الشتيوي في مقاله أن الخيار المتبقي لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي هو حل أممي دولي يفرضه مجلس الأمن، لكنه اشترط أن يكون هذا الحل المبني القانون والقرارات الدولية الخاصة بالمشكلة الفلسطينية، متقاسما من طرف الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد ألأوربي، لافتا في هذا الصدد إلى تصريح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في تعليقه على المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين العزل في غزة أكد فيه على حل الدولتين، كما يتطلب من الفلسطينيين والجامعة العربية تبني خيار حل الدولتين والترويج له على المستوى الدولي.

 

 مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية: وسنكتفي بمقال تحليلي مطول نشره المركز في 20 يوليوز 2014 تحت عنوان المواجهات الفلسطينية - الإسرائيلية: حسابات متباينة وتهدئة متعثرة" للكاتب الفلسطيني المقيم بالإمارات إبراهـيم عـبد الكريم، رصد فيه التوجهات الإسرائيلية الاستراتيجية التي أطرت العدوان الأخير على قطاع غزة، وتتمثل فيما سماه عالم الاجتماع الإسرائيلي باروخ كليمرلينغ "الإبادة السياسية"، دون أن تغير إسرائيل في منوالها التقليدي في المواجهة بإبراز نفسها كضحية.

ومن ضمن التوجهات التي أشار إليها صاحب المقال؛ سعي إسرائيل للقضاء على الكيانية الفلسطينية واجتثاث جذور تطورها المستقل، وصوغ العلاقة مع الفلسطينيين وفق منظور أمني يشمل الاحتفاظ بالأراضي ومواصلة الاستيطان، وصولاً إلى تأبيد الأمر الواقع الاحتلالي، وفرض واقع جيوسياسي يفصل الضفة المحتلة عن قطاع غزة المحاصر، واللجوء بين حين وآخر إلى استدراج الفلسطينيين وفصائلهم المقاومة إلى الحرب والاشتباكات، تساوقاً مع تطلع إسرائيل إلى إجهاض التطورات التراكمية، العملية والسياسية البنائية، وتدميرها، وإعادة الفلسطينيين إلى درجات متدنية في سلم النمو والنهوض.

كما ركز الكاتب في متن المقال على المفارقة في تقديرات القيادة الإسرائيلية للحرب على قطاع غزة وبين الواقع على الأرض، فبينما كانت إسرائيل تتوهم بعد الاجتياح البري واستمرار الغارات الجوية أن يستجدي الفلسطينيون وقف إطلاق النار بصورة مجانية من دون تحقيق أية مكتسبات تخفف من وطأة الاحتلال والحصار عليهم ومن دون أي ضمانات ترتب التزامات إسرائيل، كانت القيادة العسكرية في حيرة كبيرة بشأن الإنجاز الذي تقدمه للجمهور الإسرائيلي في الوقت الذي كانت توقعات القادة العسكريين بأن إسرائيل ستدفع ثمنا باهظا وخسارة كبيرة بفعل الانتشار القتالي للمقاومة، وهو ما يفسر توسيع إسرائيل بنك الأهداف ليشمل المؤسسات والهيئات والمباني لإصابة أكبر عدد ممكن من المدنيين.

بعد ذلك انتقل الكاتب لرصد مقومات الفلسطينيين في مواجهة العدوان في مقابل السقوط الأخلاقي والسياسي الدولي السافر من خلال النفاق لإسرائيل، فبينما جسد الفلسطينيون معاني الصمود والفعل المقاوم والترابط الوثيق بين الجماهير والفصائل ونبذ المناكفات وتجنب الانقسام، جرى التعبير الدولي عن دعم إسرائيل وتبرير عدوانها بذريعة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، فيما كانت الإدارة الأمريكية بقيادة أوباما تريد إنقاذ إسرائيل رغم أنفها.

كما رصد صاحب المقال في آخره موقف إسرائيل والسلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة والقوى الدولية من المبادرة المصرية في نسختها الأولى، والتي جاءت بنتائج عكسية تمثلت في توسيع إسرائيل الحرب في غزة بحرب برية اتسعت تداعياتها على خلفية المستوى الإجرامي المرتفع الذي بلغه العدوان الإسرائيلي، وبالمقابل ارتفاع أعداد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي وأسر أحد جنوده، ليصل في الختام إلى أن المواجهة لا تحسب بالتناسبات بين الجانبين، بل بمعيار الصمود الفلسطيني وبمفاهيم عدم الاستسلام لميزان القوى وإخفاق إسرائيل في تحقيق أهدافها.

 

مركز الجزيرة للدراسات: فقد ركزت الدراسة التي صدرت ضمن" تقدير موقف" تحت عنوان "حرب غزة الثالثة: حدود القوة الإسرائيلية وأفق المقاومة"، بتاريخ 24 يوليوز 2014،على أسباب اتخاد نتنياهو قرار الحرب بصورة متسرعة، وعلى تخوفات الرأي العام الإسرائيلي من الإخفاق في الحرب، كما رصدت فيها متغيرات الموقف المصري والذي بات أقرب إلى الموقف الإسرائيلي.

وفي أسباب الحرب الثالثة على غزة رصد مركز الجزيرة للدراسات خمسة أسباب، يتعلق الأول بطبيعة التحالف الحكومي الذي يقوده نتنياهو وحرصه على إظهار التزامه بأمن الدولة العبرية بمستوى لا يقل عن التزام الحلفاء، ويتصل السبب الثاني بطبيعة التحالف الإقليمي الذي ربط الدولة العبرية بعدد من الدول العربية التي تقود حملة واسعة ضد قوى الإسلام السياسي في محاولة لاقتلاع أو إضعاف حركة حماس وباقي القوى الإسلامية المسلحة في قطاع غزة، فيما يتعلق السبب الثالث بغضب نتنياهو من قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذهاب إلى المصالحة مع حماس وتشكيل حكومة التوافق، يعود السبب الرابع إلى سياسة الحكومة الإسرائيلية التي ترى في الحرب الحالية النهج الوحيد لتحجيم إمكانات المقاومة الفلسطينية التسلحية، بينما يتعلق السبب الخامس بتطور سياق الحرب ورغبة نتنياهو في بناء تحالف عالمي - عربي لإنهاء الحرب باتفاق يتضمن نزع سلاح المقاومة.

كما رصدت دراسة مركز الجزيرة مفاجآت الحرب على غزة، والتي عجزت فيها إسرائيل عن تحقيق الأهداف التي بدأت لأجلها العدوان، فرغم لجوء الإسرائيليين إلى سياسة القصف العشوائي للأهالي والأسر الفلسطينية، أظهر سكان القطاع صلابة لا تقل عن صلابتهم في حرب 2012، وأشارت الدراسة إلى أن أحد أهم أسباب العمى الاستراتيجي الذي ظهر جليًا خلال الحرب، كان الجهد الكبير الذي بذلته حكومة حماس، طوال ست سنوات، في تفكيك شبكات التجسس الإسرائيلية في القطاع، ثم جهود الخداع التكتيكي التي نجحت قوى المقاومة في تطويرها.

وبخصوص تعثر الدور المصري ركزت الدراسة على الطريقة التي تمت بها صياغة المبادرة المصرية وعلى مضامينها، فبينما لم تعرض بنود المبادرة على حماس أو على أي من فصائل المقاومة بصورة رسمية، كشفت مصادر إسرائيلية صحفية عن مشاورات جرت بين مسؤولين مصريين ومستشارين مقربين من رئيس الحكومة الإسرائيلية، وهو ما تجلى في وجهة النظر التي عكستها المبادرة والتي كانت قريبة إلى حد كبير من رؤية الإسرائيليين، كما رصدت الدراسة نتائج المبادرة المصرية التي آلت إلى الفشل، ودخول قطر وتركيا على الخط بهدف بلورة جهد مشترك لوقف الحرب.

وعن آفاق الحرب، توقعت دراسة مركز الجزيرة على الصعيد الداخلي محدودية مكتسبات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وربطت ذلك بالسياق الإقليمي المتمثل في الانقسام العربي حول الحرب، وصعوبة وفاء القيادة الإسرائيلية بالاتفاقيات التي توقعها، لكن توقعت إلى أن تشهد الساحة الفلسطينية إعادة بناء موازين القوى بين حماس والسلطة الفلسطينية، وعلى الصعيد العربي اعتبرت الدراسة أن صمود القطاع في الحرب الأخيرة يؤشر على تراجع معسكر الثورة العربية المضادة بعد التقدم الذي حققته في انقلاب مصر ومحاولة تعطيل الانتقال الدمقراطي في تونس وليبيا واليمن.

واتفق مركز الجزيرة في ختام هذه الدراسة مع مركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن فيما يتعلق بفتح باب التفكير من جديد في مجمل الصراع على فلسطين، وكذا فكرة "حل الدولتين" التي تعقد عليها أطراف عربية وفلسطينية ودولية أملها في التوصل لحل للصراع.

cialis dose 10 cialis dose mg cialis dosing information
sex problems with diabetes maximum cialis dosage
acheter viagra en ligne securise acheter viagra en ligne securise acheter viagra en ligne securise
viagra online billig viagra apotheek viagra prijs apotheek
cialis 20mg price prices for cialis cialis price discount
prescription transfer coupon link prescription discounts cards
cialis discount coupons online blog.suntekusa.com cialis coupon
cialis discount coupons online blog.suntekusa.com coupon prescription
coupons for cialis 2016 click prescription drug cards
prescription drugs coupons discount prescriptions coupons cialis coupons printable
prescription savings card is-aber.net cialis manufacturer coupon
prescription coupon card is-aber.net coupons for prescriptions
aidastella site aidadiva
voltaren duo voltaren dolo kenocs voltaren duo
maps click mpa in n/mm2
loperamide loperamide loperamide 2mg
cipralex 5mg open cipralex escitalopram
diflucan djelovanje open diflucan djelovanje
venlafaxine blog.aids2014.org venlafaxine fk
vaniqa comprar vaniqa chile vaniqa venezuela
adalat oros celticcodingsolutions.com adalate vidal
adalat oros click adalate vidal
ventolin smpc onlineseoanalyzer.com ventolin doping
allow rg-group.com alloy
tamoxifen dosering link tamoxifen dosering
lamivudine acute hepatitis b lamivudine history lamivudine history
oxcarbazepine mylan bilie.org oxcarbazepine mylan
the cost of abortion farsettiarte.it depression after abortion
vivitrex naltrexone fatigue low dose naltrexone side effects autism
vivitrex http://naltrexonealcoholismmedication.com/ low dose naltrexone side effects autism
revia side effects naltrexone alcoholism medication injections for alcoholics to stop drinking



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة