كيف قرأت المراكز البحثية الأمريكية العدوان الأخير على غزة

مركز نماء / تقارير
1/6/2015

ما من شك أن للعدوان الأخير على قطاع غزة خصوصية تميزه عن بقية الاجتياحات البرية التي وقعت منذ قرار إسرائيل الانسحاب من هذا القطاع، إذ تميز عن العمليات السابقة، بخاصيتين أساسيتين: تتمثل الأولى في نوع المقاومة التي واجهها هذا الاجتياح، وما نتج عنها من تغير قواعد التفاوض السياسي بين الجانبين، وترتبط الثانية بأثر ونتائج هذه الجولة من الصراع في رسم السيناريوهات المستقبلية، سواء على مستوى تقييم خياري المقاومة والتسوية، وأثر ذلك في تحديد مستقبل المصالحة الفلسطينية، أو على مستوى تغيير قواعد السياسة الإسرائيلية في تحصين منظومة أمنها الإقليمي.

ولأن الأجوبة عن هذه الأسئلة والتحديات متعددة بتعدد زاوية النظر، فقد اخترنا أن نقدم للقارئ العربي قراءات متعددة من زاوية النظر الأمريكية المختلفة للعدوان على غزة ومستقبل الصراع العربي الإسرائيلي في ضوء المتغيرات التي كشفت عنها هذه الحرب، إذ عمدنا إلى اختيار ثلاث عينات تمثل ثلاث مستودعات تفكير مركزية تؤطر بمجموعها جزءا كبيرا من الرأي العام الأمريكي، تتعلق الأولى برؤية معهد واشنطن الذي يعكس وجهة نظر اللوبي الصهيوني المؤثر في أمريكا، ومعهد كارنيجي الذي يعكس وجهة نظر مستقلة كانت إلى عهد قريب تنتصر إلى خيار الدمقرطة في العالم العربي ودعم إدماج الإسلاميين في العملية السياسية، ومجلس العلاقات العامة الذي ينقل وجهات نظر المسؤولين الذين تقلدوا مناصب مهمة في دواليب الإدارة الأمريكية، ولا يزال لهم تأثير مهم في صناعة القرار السياسي الأمريكي.

معهد واشنطن: وسنحاول تقديم تصوره من خلال وجهات نظر لأحد أهم رموزه، وهم ديفيد بولوك، وجيفري وايت، ودينيس روس.

ديفيد بولوك: الخلاصات الثلاثة للحرب على غزة

من وجهة نظر ديفيد بولوك، فالنزاع القائم في غزة يسمح باستنتاج ثلاث خلاصات أساسية:

 - أن الأنفاق المؤدية إلى الداخل الإسرائيلي صارت تشكل عاملاً هاماً في إطار الوضع الأمني.

-  من المرجح أن تكون الحكومة الإسرائيلية على استعداد لتحسين الوضع الإنساني في غزة في حال تحسن الوضع الأمني.

 - أما الخلاصة الثالثة فترتبط بملف التسوية والمفاوضات، فيرى بولوك أن الحكومة الإسرائيلية لن تتجه إلى تقديم أي تنازلات في الضفة الغربية دون الحصول على المزيد من التنازلات في غزة، وسيتوجب على مصر لعب دور رئيسي في أي محادثات سلام مستقبلية.

 أما من حيث أثر هذه الحرب على الحسابات السياسية الإسرائيلية، فيرى ديفيد بولوك أن الأزمة الحالية قد همشت أقصى اليمين وأقصى اليسار، تاركة الوسط متمكناً وموحداً حول بعض الأهداف السياسية والعسكرية، وفي مقدمتها القضاء على «حماس» والعناصر الإرهابية الأخرى في قطاع غزة.

أما بالنسبة للمواقف الفلسطينية، فيستشهد ديفيد بولوك بنتائج استطلاع رأي حديث أُجري في الضفة الغربية يظهر تأييد الأغلبية داخل تلك المنطقة لعملية وقف إطلاق النار الفوري، حتى ولو ضمن هامش محدود، ويستخلص من دراسة هذا الاتجاه إلى أنه بإمكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس استقطاب المشاعر الشعبية لجهته بتصدّر مبادرة لوقف إطلاق النار. ويقرأ بولوك دعم ثلثي المستطلعين لمواقف «حماس» بكون هذا التأييد إنما كان بسبب تقارب مواقف حماس من مواقف عباس.

جيفري وايت: حماس إسرائيل صراع استراتيجيتين

أما جيفري وايت، فيذكر بالأهداف السياسية والعسكرية الإسرائيلية من وراء الحرب على غزة، فمن الناحية السياسية، يرى جيفري أن إسرائيل أرادت من هذه العملية أن تظهر إرادة قوية لفرض الهدوء على طول الحدود، ونزع سلاح «حماس» والفصائل الأخرى في قطاع غزة، والحد من الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين. أما من الناحية العسكرية، فيرى أن هدف إسرائيل فهو تقليص قدرات «حماس» على مستوى الصواريخ والأنفاق مع الحد من الخسائر البشرية والأضرار في الداخل الإسرائيلي.

أما بالنسبة لحماس، فيرى جيفري أن أهدافها السياسية تتلخص في كسر "الحصار" وتحرير المزيد من السجناء الفلسطينيين وإثبات عزيمة عسكرية قوية، وإعادة التأكيد على مكانتها باعتبارها تمثل "المقاومة" الفلسطينية، في حين تتمثل أهدافها العسكرية في إلحاق الضرر بإسرائيل والاستمرار في إطلاق الصواريخ بشكل متناسق وتشكيل دفاع قوي في وجه عمليات التوغل البري الإسرائيلي، فضلاً عن الحفاظ على قواتها والاحتفاظ ببعض الصواريخ الاحتياطية.

ويرى جيفري أن استراتيجية إسرائيل تقوم على إسرائيل استخدام القوة الأرضية والجوية لإجبار «حماس» على القبول بوقف إطلاق النار، وإلحاق أضرار جسيمة بالقوات العسكرية المعادية وبنيتها التحتية. وأن إسرائيل تعمل على تنفيذ هذه الأهداف بحذر خوفاً من ازدياد عدد الضحايا المدنيين، في حين تقوم استراتيجية حماس على إظهار قدرتها على إطلاق الصواريخ التي تطال العمق الإسرائيلي بشكل مستمر، لتبلغ أهدافا بعيدة كحيفا، مع تعطيل حياة المدنيين الإسرائيليين واقتصادهم، ومنع التوغل البري الإسرائيلي في قطاع غزة بشكل أعمق، وتوجيه ضربة إلى الجيش الإسرائيلي من خلال قتل جنوده وإتلاف معداته.

ويرى جيفري أن الحرب على غزة، من وجهة نظر عسكرية بحتة، سلطت الضوء على ثلاثة متغيرات في اللعبة الرئيسية وهي: نظام «القبة الحديدية»، ونجاح «حماس» النسبي في القتال القريب، ونظام الأنفاق بحماية عالية في غزة الذي يمتد جزئياً إلى إسرائيل.

دينيس روس: الوصايا الخمس للإدارة الأمريكية

أما دينيس روس، فيرى أن سبب شن الحرب يعود إلى خلافات فلسطينية بين حماس والسلطة الفلسطينية، ويوضح وجهة نظره، ويعتبر أن حماس كانت تريد استثمار توقيع اتفاق الوحدة الوطنية الفلسطينية في ربيع هذا العام، لتحمل السلطة الفلسطينية أعباء الحكم فيما تحافظ كوادرها على سيطرتها على الأسلحة في غزة، لكن هذا السيناريو لم يتحقق حين رفض الرئيس عباس تحويل الأموال إلى الحركة، الأمر الذي دفع «حماس» إلى شن الحرب.

ويرى دينيس روس أن «حماس» كانت تأمل أن تتسبب الحرب بقيام موجة احتجاجات جماعية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط دعماً لجهودها وإدانةً لإسرائيل، لكن هذه الخطة لم تفلح، بسبب انشغال دول الخليج بإيران من جهة، وتراجع شعبية الإخوان في المنطقة.

ويرى روس أن الحرب كشفت استيلاء «حماس» على كميات كبيرة من الإسمنت وغيره من المواد المخصصة لبناء المنازل والمدارس في غزة، واستخدمتها لإنشاء شبكة واسعة من الأنفاق التي وفرت ملجأً للمسلحين ومخابئ للأسلحة، وليس للمدنيين، وأن هذا الاكتشاف هو الذي أجّج المخاوف الإسرائيلية من تخفيف القيود المفروضة على دخول السلع إلى غزة.

وبناء على هذا التشخيص لأسباب الحرب، يوصي روس الولايات المتحدة في المرحلة القادمة أن تتخذ خمس خطوات لضمان وقف إطلاق النار بشكل دائم والانخراط بفعالية مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني:

1- يجب على واشنطن أن تدرك التوافق الاستراتيجي الجديد بين مصر والأردن وبعض دول الخليج، التي تملك جميعها مصالح واضحة وحقيقية في دعم السلطة الفلسطينية وإضعاف «حماس»، لأن من شأن هذا التوافق - حسب روس- أن يخلق واقعاً جديداً ليس في غزة فحسب، بل على الساحة الفلسطينية بشكل عام.

2- يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على الحط من مكانة حماس ومنعها على المدى القريب من استغلال المساعي الإنسانية وجهود إعادة الإعمار، سياسياً كان ذلك أم عسكرياً، وهذا يعني فتح المعابر الحدودية بعد اتخاذ الاحتياطات الكافية، بما فيها تواجد القوات التابعة للسلطة الفلسطينية والدول العربية والمجتمع الدولي من أجل الإشراف على الاستخدام النهائي للمساعدات المادية. وعلى المدى البعيد، يجب على واشنطن أن تضع خطة مشابهة لـ "مشروع مارشال" لغزة لا تطبَّق إلا بعد نزع سلاح «حماس». وإذا اختارت الحركة أن تعيق هذا الاستثمار الكبير، ستنكشف عندئذٍ أولوياتها الحقيقية.

3- يجب على الولايات المتحدة أن تضاعف جهودها لإعمار الضفة الغربية، وذلك انطلاقاً من الضرورة الملحة للمباشرة بمشاريع البنى التحتية الآن وليس لاحقا، كما يجب على إسرائيل أن تسهّل الاستثمار وحركة البضائع والمواد التي تدخل إلى الضفة الغربية؛ ويجب على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يعين شخصاً من مكتبه لتخطي القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع.

4- لا بد للولايات المتحدة أن تركز على إدارة النزاع عوضاً عن حل النزاع، بحيث تدعم التدابير المهمة التي تغير الدينامية بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتجعل ما هو مستحيلٌ اليوم - أي اتفاق وضع دائم - ممكناً مع الوقت. ويجب عليها بالتحديد أن تدعم الجهود الإسرائيلية لفتح المنطقة "ج" (أقسام من الضفة الغربية تحت السيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية الكاملة) أمام مشاريع الإسكان الفلسطينية والمجمعات الصناعية وملكية المقالع الحجرية، كل ذلك مقابل التزام السلطة الفلسطينية بإيقاف مساعيها على الساحة الدولية (على سبيل المثال، فيما يتعلق بـ "المحكمة الجنائية الدولية").

5- ينبغي على واشنطن أن تقنع نتنياهو بأن يحرص على أن تجسد سياسة الاستيطان الإسرائيلية التزامها بحل الدولتين. وبينما يصبح غياب الشرعية مشكلة أكبر لإسرائيل في أوروبا ومناطق أخرى من العالم، يجب على الحكومة أن تضع سياسة واضحة تبيّن للقادة الأوروبيين وكتلة التوافق الجديدة في الشرق الأوسط أنها لا تزال مؤمنة بحل الدولتين.

 هذه هي باختصار رؤية مركز واشنطن التي لا تختلف عن الرؤية الإسرائيلية في قراءة اسباب الحرب وتحليل متغيراتها السياسية والعسكرية، واستخلاص دلالتها، وما يعقبها من توصيات يقدمها هذا المركز لصناع القرار السياسي الأمريكي، إذ لا يعدو أن يكون معهد واشنطن كما سبقت الإشارة من قبل أن يكون صدى لأفكار وتوجهات اللوبي الصهيوني الضاغط في الولايات المتحدة الأمريكية.

معهد كارنيجي للسلام الدولي: وسنحاول تقديم تصوره لآثار حرب غزة على الفلسطينيين والإسرائيليين وسائر منطقة الشرق الأوسط، وسنستعرض وجهات نظر خبرائه وكبار باحثيه، ونخص بالذكر لينا الخطيب مديرة برنامج الشرق الأوسط بالمعهد، وناثان براون كبير باحثي المعهد، وميشيل دن، ومروان معشر.

مروان المعشر: استراتيجية إسرائيل فشلت في نزع سلاح حماس.

فبالنسبة لمروان معشر نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي، فيرى أن إسرائيل فشلت في ثلاث عمليات توغّل برّية سابقة حدثت خلال السنوات الستّ الماضية، وحرب برّية أخرى ضد حزب الله في لبنان في العام 2006، في إضعاف خصومها، إذ لم تنجح تلك العمليات في نزع سلاح حماس أو حزب الله، حيث تمكنت المنظمتان في الواقع من تعزيز قدراتهما العسكرية مع مرور الوقت، ويقرأ المعشر العدوان الإسرائيلي على غزة على اساس أنه محاولة من إسرائيل لتحقيق أهداف تكتيكية لاسترضاء جمهورها المحلي والمتشدّدين في مجلس الوزراء الإسرائيلي على حساب الآلاف من الضحايا الفلسطينيين.

وفي المقابل، يرى مروان المعشر أن حماس استعدّت بصورة أفضل هذه المرة. إذ استطاعت من خلال تأمين استمرار إطلاق صواريخها على العمق الإسرائيلي أن تُحطِّم الشعور الزائف بالأمن الذي تمتّع به الإسرائيليون بسبب الجدار الأمني على مدى السنوات القليلة الماضية، هذا فضلًا عن تمكنها من قتل عشرات الجنود الإسرائيليين، وتحويلها الرأي العام الفلسطيني والشارع العربي لصالحها من خلال الاستثمار الإعلامي والسياسي لاستهداف إسرائيل للمدنيين الفلسطينيين

ويرى مروان المعشر أن النجاح في وقف إطلاق النار لن يؤدي بالضرورة إلى الدفع بعملية السلام قدمًا، وأن مصيره لن يختلف عن الاتفاقات السابقة بوقف إطلاق النار.

ناثان براون: فشل السياسات السابقة في التعامل مع غزة سيدفع إلى بروز تفكير جديد من جانب الفلسطينيين وإسرائيل وحلفائها.

أما كبير باحثي كارنيجي، وأستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، ناثان براون، فيرى

أن الحرب على غزة كشفت من جهة انهيار جهود السلام التي قام بها وزير الخارجية الأميركية جون كيري، وضعف الاتفاق بين فتح وحماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية من جهة ثانية، كما سلطت الجولة الأخيرة من القتال بين حماس وإسرائيل – من جهة ثالثة الضوءَ على مواطن الضعف الهائلة التي تعاني منها حركتا حماس وفتح.

ويعتبر ناثان بروان في قراءته وتحليله لدلالات هذه الحرب، أن سياسات التعامل مع غزة وحماس منذ العام 2006، والتي شملت العزلة والعقوبات والحصار والتدمير، لم تؤدّ إلا إلى ترسيخ نتيجةٍ إشكالية للغاية على المدى الطويل.

ويرى أنه على عكس الجولات السابقة من القتال بين إسرائيل وحماس، أن ثمة بعض الانفتاح الدولي المحدود على خياراتٍ أخرى لدعم المصالحة الفلسطينية والانتخابات، وتقليص الحصار الدولي المفروض على غزة، بحيث يُسمَح ببعض أنواع الانتعاش الاقتصادي والسياسي. ويتوقع براون أن يؤدي إفلاس السياسات التي اتُّبِعَت في الماضي إلى ظهور تفكيرٍ جديدٍ من جانب الفلسطينيين وإسرائيل وحلفائها.

ميشيل دن: مصر والحرب على غزة: الفرص والمخاطر:

أما ميشيل دن، الباحثة الأولى في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط، فترى أن الحرب على غزة تنطوي على مخاطر وفرص بالنسبة إلى مصر في عهد النظام الجديد.

من ناحية الفرص، تتعرّض القدرات العسكرية لحركة حماس المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين، والتي شنَّت مصر حملةً مكثّفةً ضدّها داخل مصر، إلى التدهور على الأقل بصورة مؤقّتة. وقد عزّز الصراع أيضاً النظرة الدولية إلى دور مصر الشامل والمتكامل في القضية الإسرائيلية-الفلسطينية، الأمر الذي قد يساعد مصر على استعادة المساعدات العسكرية الأميركية.

لكنها تستدرك على هذا التحليل، وتستشهد بتاريخ الصراعات في غزة، لتخلص إلى أن النتيجة دائمًا لا تكون في صالح المتطرفين. أما ما فيما يخص المخاطر، فترى دن أن الدبلوماسية المصرية أظهرت أنها جوفاء، على عكس النزاعات السابقة عندما كانت مصر قادرةً على التوسّط في صفقات، لأنها كانت على اتصال مباشر مع جميع الأطراف (إسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية). أما في هذه المرة فقد فشل اقتراح القاهرة لوقف إطلاق النار على الفور بسبب انعدام التنسيق مع حركة حماس.

وتعتبر دن أن أكبر خطر يمكن أن تواجهه مصر هو أن تتعرض إلى ضغوط دولية لتولّي مسؤولية أكبر عن غزة، وهو الموضوع الخطير الذي حاولت مصر تجنّبه في السابق بقوة. وترى أن حماس ستسعى إلى الحصول على ضمانات للوصول إلى غزة والخروج منها عبر الحدود المصرية في رفح، الأمر الذي لن ترغب مصر في الموافقة عليه بسبب مخاوفها من تأثير ذلك على منطقة سيناء غير المستقرة. وتتوقع دن أن ترغب مصر أيضاً في تجنّب تولّي مسؤوليات تقع حالياً على عاتق إسرائيل، مثل توليد الطاقة أو وصول المساعدات الإنسانية، أو منع شنّ المزيد من الهجمات الصاروخية أو الهجمات الأخرى.

وترى دن، أن انحياز مصر الأكثر علانيةً إلى إسرائيل يمكن أن يشكل مجازفة بالخوض في مياه مجهولة. إذ يمكن - حسب دن- أن يؤدي التصاعد السريع للخسائر في أرواح المدنيين الفلسطينيين، إلى جو من الاحتقان في مصر لن يكون في صالح الحكم الجديد في مصر.

لينا الخطيب: استمرار اتجاه الانشغال بالأزمات المحلية يبرر ضعف وفتور الاهتمام العربي بالصراع العربي الإسرائيلي

أما مديرة برنامج كارنيجي للشرق الأوسط لينا الخطيب، فترى أن الحرب على غزة سلطت الضوء على اتجاهين في العلاقات العربية في الشرق الأوسط.

أولاً، يبدو أن الدول العربية أصابها بعض الكلل بشأن الأزمة وعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على نطاق أوسع. وبعكس ما حدث في المواجهتَين السابقتَين بين حماس وإسرائيل، أحدثت الجولة الأخيرة ردّ فعلٍ يكاد لا يُذكَر من جانب البلدان العربية، وتفسر لينا الخطيب هذا الفتور في الموقف العربي إلى جملة أزمات تمس الخارطة العربية

الأزمات المحلية (في ليبيا وتونس)، والأزمات العابرة للحدود (في لبنان وسورية والعراق)

س، قامت قطر، وهي الوسيط الإقليمي المُتوقَّع، بدورٍ ثانويٍّ عموماً في الجهود المبذولة لإنهاء القتال. وتفسر لينا الخطيب تراجع الدور القطري بمتاعبها داخل مجلس التعاون الخليجي من جراء بعض مواقفها.

وفي قراءتها للديناميات الناشئة في العلاقات العربية مع حرب غزة، توقعت لينا الخطيب أن تنافس مصر على أداء دورٍ إقليميٍّ أكبر، وأن يتضاءل دور قطر، وأن يتم إعادة تعريف وإحياء الدور السعودي، كما توقعت استمرار اتجاه الانشغال بالأزمات الداخلية والإقليمية على حساب الاهتمام بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

مجلس العلاقات العامة: وسنحاول أن نعرض فيه لوجهة نظر ناثان شاس، والتي نشرت في مجلة شؤون خارجية الأمريكية بتاريخ ١١ يوليوز ٢٠١٤ تحت عنوان:" ماذا تريد حماس، وماذا تحتاج إسرائيل؟" وذلك نظرا لأهميتها، ولكونها تجمع العديد من الأفكار التي تفرقت في مقالات مسؤولين وخبراء عبروا عن وجهات نظرهم وقراءتهم لدلالات الحرب على غزة وأثرها على صياغة مستقبل المنطقة العربية ومسار السلام الفلسطيني الإسرائيلي.

يعتبر شاس أن السؤال الحقيقي الذي ينبغي طرحه، ليس هو ما إذا كانت إسرائيل قوية من حماس أو أن حماس تبذل كل طاقتها من أجل إرهاب إسرائيل، ولكن السؤال: هو متى ستنتهي هذه الجولة من العنف؟ وكيف سيكون موقف الطرفين بعدها؟

فحسب شاس، فإنه لا أحد من الطرفين يمتلك أهدافُا أو رؤى واضحة قابلة للتحقق، فإسرائيل منذ البداية، لم تكن راغبة في اجتياح غزة، وكانت تتمنى عزل الأحداث في الضفة الغربية والقدس عن الجبهة في قطاع غزة، وكانت تحاول أن تراهن على الوساطة المصرية قبل البدء الرسمي في العمليات العسكرية. فقد أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم شدة الانتقادات الموجهة له من اليمين، بأن هدفه الأول هو إنهاء القتال. ويرى شاس أن الهدف الإسرائيلي كان جد متواضع في البداية، إذ تمثل في استعادة الهدوء، لكنه تغير مع تصعيد الموقف، فصارت إسرائيل تهدف إلى تقطيع القطاع إلى اثنين أو ثلاثة أجزاء، والحد من حرية حركة حماس وضرب مخزونها من السلاح.

ويستعرض شاس العلميات العسكرية الثلاث التي ضلع فيها رئيس الوزراء نتنياهو، ويخلص في تحليله لحيثيات كل عملية على حدة، إلى أن الحذر والمحافظة طبعا سلوك نتنياهو في استعمال القوات البرية خارج الحدود الإسرائيلية.

 أما بالنسبة لوجهة نظره حول "حماس"، فيرى أن قادتها انجروا إلى الصراع مع تطور الأحداث، وأنهم في البداية لم يكونوا يريدون التصعيد، وأن الأحداث تجاوزتهم، بحيث لم يعد الفعل العسكري متحكما فيه من قبل الجناح السياسي لحماس.

ويرى أن عوامل كثيرة قد اجتمعت وفرضت على حماس أن تتجه نحو التصعيد، منها تراجع دعم بعض الفاعلين الدوليين للإخوان المسلمين، والمواقف القاسية التي اتخذتها بعض دول الخليج اتجاه الإخوان، ودعمها للنظام الجديد في مصر، والجهود التي قام بها الجيش المصري لتدمير الأنفاق التي تربط قطاع غزة يمصر عبر سيناء، والتي كان لها أثر كبير في التقليص من الإمدادات الغذائية والعسكرية، ناهيك عن الدخل الذي كانت تجلبه حماس من فرض ضرائب على استغلال الأنفاق، والذي توقف بفعل تدميرها.

وينتهي شاس إلى أن هذه العوامل اجتمعت مع الحصار ودفعت حركة حماس إلى الزاوية الضيقة، إذ فقدت أهم مصادر دخلها، ولم يساعدها أيضا تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة فتح، لأن السلطة الفلسطينية منعت وصول الأموال إلى قطاع غزة، تحت واقع التهديد الإسرائيلي بفرض عقوبات على البنوك التي تقوم بتحويل الأموال إلى قطاع غزة. ولهذا السبب، فإن ما يبرر تصعيد حماس حسب شاس هو شعورها بأن لديها القليل مما يمكن أن تخسره لاسيما وأنها فقدت سيطرتها على أطرها في الداخل حسب تقييم شاس.

ويرى شاس أن لا أحد يمكن أن يستفيد من الحرب على غزة، وأنها ستزيد الوضع تعقيدًا، ويتوقع أن يسعى كل طرف، على المدى المتوسط، لإثبات قدرته على الردع ضد أي استهداف أمني أو خرق أو تدخل عسكري.

ويرى شاس أنه حتى ولو نجحت إسرائيل في ضرب القدرة العسكرية لحماس، فسيكون لدى هذه الحركة الحافز لإثبات مقاومتها لإرادة إسرائيل في البقاء في قطاع غزة. ويذهب شاس أبعد من ذلك، ويعتبر أن هذه الجولة من العنف يمكن أن تعزز وضعية الاضطرابات التي كانت هدأت في الضفة الغربية والقدس، ويمكن لانتفاضة شاملة أن تهب، ولا يستبعد أن تتعرض إسرائيل لعدد من الهجمات من لبنان أو أي مكان آخر، وهذا يمكن أن يجعل هذه الجولة من العنف تبدو مروضة بالمقارنة.

ويرى شاس أن فقدان الأهداف الحقيقية من الجانبين في هذه المواجهة يوفر أيضا بعض الأمل. إذ يمكن لوقف إطلاق النار أن يشكل بداية للحل، حيث يمكن أن تتجاوب إسرائيل لو قررت حماس توقيف إطلاق صواريخها، وأن التحدي المطروح، يكمن في البحث عن قنوات يتم عبرها البحث عن وسيط ذي مصداقية مع منشقين من حماس. كما تقوم به الولايات المتحدة.

ويخلص شاس إلى أن عدم حصول تغيير جوهري في النظام داخل غزة، والذي لا تريد إسرائيل أن تقوم به بنفسها، سيجعل حرب الاستنزاف بين الطرفين تستمر، وهذا بدوره سيدفع أجيال من الفلسطينيين والإسرائيليين إلى مزيد من المعاناة والاكتفاء بلوم الآخر وتغذية نفسية الانتقام منه الآخر.

sex problems with diabetes maximum cialis dosage
acheter viagra en ligne securise acheter viagra en ligne securise acheter viagra en ligne securise
cialis generique en cialis generique en cialis generique en
where to buy viagra viagra for sale uk viagra dosage and side effects
where to buy viagra viagra for sale uk viagra dosage and side effects
prescription coupons link cialis coupons from manufacturer
printable cialis coupon link coupon for cialis
printable cialis coupon coupon for prescriptions coupon for cialis
discount card for prescription drugs mha.dk discount prescriptions coupons
discount card for prescription drugs mha.dk discount prescriptions coupons
prescription drug cards prostudiousa.com coupons for cialis
prescription coupon card click coupons for prescriptions
voltaren duo link voltaren duo
cordarone kontrol click cordarone
zithromax penicillin open zithromax antibiotic
ciprol exlim.net cipromed
vaniqa comprar blog.rewardsrunner.com vaniqa venezuela
adalat compendium celticcodingsolutions.com adalate map
radikale akzeptanz open radikalische substitution
vivitrex http://naltrexonealcoholismmedication.com/ low dose naltrexone side effects autism



التعليقات

تعليقات الموقع


أضافة تعليق جديد

إسم المعلق  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني      
نص التعليق    
أدخل كود الصورة
Captcha

تحديث الصورة